الراغب الأصفهاني
184
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الفعل هل هو عدل أو جور « 1 » . وقد يوصف بالفهم من لا يوصف بالعقل ، كالحاذق في لعب الشطرنج ، وكل من يوصف بالعقل فإنه يوصف بالفهم . فأما الخاطر : فحركة الفهم نحو الشيء ، يقال خطر الشيء ببالي ولا يقال خطر بالي بالشيء فتجوز أن يكون ذلك من المقلوب كقولهم عيش ناصب ، وقد قيل في قولهم عقلت الشيء وأحسست إنه أيضا من المقلوب ؛ فالشيء هو المؤثر في الحاسة والعقل لا هما فيه . وأما الوهم : فانقياد النفس لقبول أثر ما يرد عليها من قولهم : حمل وهم وطريق وهم ، والفرق بينه وبين الخاطر أن الخاطر يقال فيما لا تقبله النفس ، والوهم لا يقال إلا فيما تقبله النفس . وأما الخيال : فنحو الوهم لكن يقال اعتبارا بما يكون من جهة الحاسة وفيما له صورة ما ، ومنه سميّ الطيف الوارد من جهة المحبوب خيالا ، والخيال قد يقال لتلك الصورة في المنام وفي اليقظة ، والطيف لا يقال إلا فيما كان حال النوم ، ولهذا ينسب الطيف إلى الخيال لما كان ذلك من جوانبه . قال الشاعر : نم ما زارك الخيال ولكنك بالفكر زرت طيف الخيال وأما البديهة : فمعرفة ثاقبه تجيء بلا فكر ولا قصد ، فالبديه في المعرفة كالبديع في الفعل .
--> ( 1 ) بين النسخ اختلاف في اللفظ ، « يدرك » هي في د ، ط « يعرف » والجور ، في د ، ط الظلم ، وأمثال هذا في الغالب لا قيمة له من الناحية العلمية ، ولذا نتجاوز عن أمثاله .