الراغب الأصفهاني

174

الذريعة إلى مكارم الشريعة

منازل العقل واختلاف أساميها « 1 » بحسبها العقل : اسم عام لما يكون بالقوة وبالفعل ، ولما يكون غريزيا ومكتسبا ، وهو في اللغة عبارة عن قيد البعير لئلا يند ، وسمي هذا الجوهر به تشبيها على عادتهم في استعارة أسماء المحسوسات للمعقولات ، وخص بناء المصدر به لما كان يستعمل مرة للحدث ، ومرة للفاعل ، نحو عدل ، وصوم ، وزور ، ومرة للمفعول نحو خلق وأمر . لكن يتصور منه كونه سببا لتقيد الإنسان به ، وكونه مقيدا له عن تعاطي ما لا يجمل ، وكونه مقيدا به من بين الحيوان . والنهي : في الأصل جمع نهية أو اسم مفرد نحو جعل ومرد ، أو وصف نحو دليل خضع وسائق حطم وجعل اسما للعقل الذي انتهى من المحسوسات إلى معرفة ما فيه « 2 » من المعقولات ، ولهذا أجبل أربابه على تدبر معاني المحسوسات في نحو قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ « 3 » وقال : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى . كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى « 4 » .

--> - الحديث قول فيه ، لأن الراغب ليس بمحدث . ونسغر به على الراغب لأنه يتصادم مع عصمة الأنبياء وفطنتهم وحفظ اللّه لهم بالبرهان كما تقدم في أمر يوسف عليه السّلام . ( 1 ) في ط ، « لأسمائها » بدل أساميها . ( 2 ) في جميع النسخ « ما فيه » ولعل الصواب « ما فيها » . ( 3 ) السجدة / 26 . ( 4 ) طه / 53 ، 54 .