الراغب الأصفهاني
154
الذريعة إلى مكارم الشريعة
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ « 1 » ، وقيل لرابعة : ألا تسألين اللّه في دعائك الجنة ؟ فقالت : الجار قبل الدار . وبهذا النظر قال بعضهم : من عبد اللّه بعوض فهو لئيم . وقال بعض العلماء هذه المنازل الثلاثة منازل الظالم والمقتصد والسابق « 2 » . وأجدر أن تكون هذه منازل هؤلاء الثلاثة لما روي عنه عليه السّلام أنه قال : « سائل العلماء وخالط الحكماء ، وجالس الكبراء » « 3 » ، وقد قال بعض العلماء : مساءلة العلماء ترغبك من اللّه في ثوابه ، وتخوفك من عقابه ، ومخالطة الحكماء تقربك من الحمد وتبعدك عن الذم ، ومجالسة الكبراء تزهدك فيما عدا فضل الباري سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) الكهف / 28 . ( 2 ) ترتيب الأوصاف بهذه الصورة لعله يعني أن الظالم هو من خلط عملا صالحا وآخر سيئا كما قال ابن عباس في رأي ، والمقتصد هو من تحرى الصواب لكنه ترك بعض المستحبات ، والسابق من حرص على كل ما يقرب إلى اللّه وثلاثتهم من الأمة المسلمة ومن أهل الجنة كما جاءت بذلك الآثار . انظر تفسير ابن كثير / سورة فاطر / آية / 34 . ( 3 ) مع تقديم في اللفظ وتأخير / رواه الطبراني والعسكري عن أبي حجيفة مرفوعا وروي أيضا عنه موقوفا ، وروي بلفظ آخر عن أبي أمامة . رواه الديلمي عن طريق الطبراني ، وقريب منه ما جاء في الموطأ من وصية لقمان لابنه . انظر / كشف الخفاء / 1 / 329 حديث / 1059 ، والموطأ / علم / 1 .