الراغب الأصفهاني

152

الذريعة إلى مكارم الشريعة

في تلازم الفضائل النفسية بعضها بعضا « 1 » العقل والشجاعة والعفة والجود والعدالة وسائر الفضائل تتلازم ، فإن العقل إذا أشرق عقل صاحبه عن الإقدام على ما يورثه مذمة ، ويحمله على الإقدام على المخاوف التي تورثه محمدة ، وعلى أن يسمح بفضل ما في يده لمن يحتاج إليه « 2 » ، وأن يبذل لكل ذي حق حقه . وذلك هو العفة ، والشجاعة ، والجود ، والعدالة . وكذلك إذا كان عدلا يحمله عدله على ترك ما ليس له مما لا يجوز له « 3 » تناوله . وأن لا يحجم عما يلزمه الإقدام عليه ، وأن لا يبخل بفضل ما في يده . وإذا كان شجاعا لا تقهره شهوته على تناول ما لا يجوز له تناوله ، وعلى ظلم غيره ، ولا يخاف الفقر فيبخل ، ولهذا النظر جعل بعض الشعراء الشجاعة سماحة ، والسماحة شجاعة ، فقال أبو تمام : أيقنت أن من السماح شجاعة * ترمي وأن من الشجاعة جودا وجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دفع الشهوة جهادا فقال : « جهادك هواك » وجعلت العفة جودا فقيل : الجود جودان : جود بما في يدك ، وجود عما في يد غيرك ، وهو أعظمهما . وهذه الفضائل إذا حصلت حصل بها الإنسانية ، والحرية ، والكرم ، وعنها يتأصل الإسلام ، والإيمان ، والتقوى ، والإخلاص « 4 » . .

--> ( 1 ) في د فقط بعضها لبعض ، وكان الأولى أن يكون هذا بعد مبحث الفضائل النفسية . ( 2 ) في ط « يتمم بتفضل » وفي د تسمح نفسه بفضالات ولعلها أوجز وأدق . ( 3 ) في د ، ط ترك تناول ما لا يجوز تناوله لكن ما ذكرنا أوضح للتفصيل . ( 4 ) لعل الراغب يقصد أن حصول الإنسانية التي هي بمعنى الخلافة يترتب عليها الإسلام -