الراغب الأصفهاني
137
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وهل ينبت الخطى إلا وشيجه * وتغرس إلا في منابتها النخل « 1 » وقيل : إن السرى إذا سرى فبنفسه * وابن السرى إذا سرى أسراهما ويبين ذلك أن الأخلاق نتائج الأمزجة ، ومزاج الأب كثيرا ما يتأدى إلى الابن ، كالألوان والخلق والصور ، ومن أجل تأديها إليه ، قال عليه الصلاة والسّلام « تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء » « 2 » ، وقال عليه السّلام : « إياكم وخضراء الدمن ، قيل يا رسول اللّه وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء » « 3 » . وما ذكر في نحو قول أمير المؤمنين عليه السّلام « الناس أبناء ما يحسنون » فهو حث للناس على اقتباس العلم « 4 » ، ونهى عن الاقتصار على مآثر الآباء . فإن المآثر الموروثة قليلة الغناء ، سريعة الفناء « 5 » ، ما لم تضامّها فضيلة النفس لأن ذلك إنما يحمد لكي يوجد الفرع مثله . ومتى أخلف الفرع وتخلف فإنه يخبر بأحد شيئين : إما بتكذيب من يدعي الشرف لعنصره . وإما بتكذيبه في انتسابه إلى ذلك العنصر ، وما فيهما حظ لمختار فالمحمود أن يكون الأصل في الفضائل راسخا ، والفرع به شامخا ، كما قال الشاعر :
--> ( 1 ) البيتان لزهير بن أبي سلمى / شعر زهير / تحقيق د فخر الدين قباوي / 2 / 44 ( دار القلم / 1970 ) . ( 2 ) فتح الباري / 9 / 25 شرح حديث / 5082 / النكاح باب / 12 . ( 3 ) قال العراقي تفرد به الواقدي وهو ضعيف ، وقال الدارقطني لا يصح من وجه ، وقال القاري لا يكون موضوعا سواء كان موقوفا أم مرفوعا . كشف الخفاء / 1 / 272 . حديث / 855 . ( 4 ) في ط ، د على اقتباس العلا ، ولعل العلم يناسب عبارة الإمام . ( 5 ) سريعة الفناء . تفردت بها ط .