الراغب الأصفهاني

121

الذريعة إلى مكارم الشريعة

والثاني أن يتوسطها فيقال : هو أخوها وصاحبها . والثالث أن ينتهي فيها بقدر وسعه ، ويتصرف فيها كما أراد فيقال : هو سيدها وربّها ومنه قيل : فلان رباني في العلم ، فإن رب الشيء هو الذي يربه ، وسيده هو الذي يملك سواده ، أي جميعه . وغاية الفاضل في الفضيلة أن تقع منه الفضائل أبدا من غير فكر ولا رويّة . لغلبة قواها عليه ، وبعد ما ينافيها منه ، كالصانع الحاذق في صنعته . وغاية الرذل في الرذيلة أن تقع منه الرذائل لغلبة قواها عليه « 1 » ، ولهذا حدّ الخلق بأنه : حال للإنسان داعية إلى الفعل من غير فكر ولا رويّة « 2 » . .

--> ( 1 ) في ط ، د زيادة « أفعال » قبل الفضائل ، والرذائل ، ولعل الصواب عدمها ، لأن كلا من الفضيلة والرذيلة كما تكون فعلا تكون قولا . ( 2 ) سبق أن ذكرنا تورط كثير من العلماء المسلمين في نقل هذا التعريف للخلق عن اليونان .