الراغب الأصفهاني

113

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الفرق بين الطبع والسجية والخلق والعادة « 1 » الطبع أصله من طبع السيف : اتخاذ الصورة المخصوصة من الحديد « 2 » ، وكذلك الطبيعة والضريبة اعتبارا بضرب الدراهم ، والنحيته اعتبارا بالنحته ، والنجر اعتبارا بنجر الخشب ، والغريزة اعتبارا بما غرز عليه . وكل ذلك اسم للقوة التي لا سبيل إلى تغييرها والشيمة اسم للحالة التي عليها الغريزة ، اعتبارا بالشامة في أصل الخلقة . والسجية اسم لما يسجى عليه الإنسان من قولهم : عين ساجية : أي فاترة خلقة ، وأكثر ما يستعمل ذلك كله فيما لا يمكن تغييره . وأما الخلق في الأصل فهو كالخلق كقولهم الشّرب والشّرب ، والصّرم والصّرم ، لكن الخلق يقال في القوى المدركة بالبصيرة ، والخلق في الهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر ، وجعل الخلق تارة للقوة الغريزية . ، ولهذا قال عليه الصلاة والسّلام : « فرغ اللّه من الخلق والخلق والرزق والأجل » « 3 » ، وتارة يجعل اسما للحالة المكتسبة التي يصير بها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شيء ، كمن هو خليق بالغضب لحدة مزاجه ، ولهذا خص كل حيوان بخلق في أصل خلقته ، كالشجاعة للأسد ، والجبن للأرنب والمكر للثعلب . ويجعل الخلق تارة من الخلاقة وهي الملابسة ، وكأنه اسم لما مرن عليه الإنسان من قواه بالعادة وقد روي « أفضل الأعمال الخلق الحسن » « 4 » وروي

--> ( 1 ) في د في الفرق . . . ، ولعل هذا يرشح إضافة « مبحث في » . ( 2 ) في ط ، د في الحديد ، ولكن اتخاذ ترشيح من الحديد . ( 3 ) الحديث صحيح ذكره ابن عساكر عن أنس رضى اللّه عنه بلفظ « فرغ اللّه من أربع : من الخلق والخلق ، والرزق والأجل ، » ويشهد له أحاديث بنفس المعنى الألبانى / صحيح الجامع الصغير / 4 / 82 . ( 4 ) في معناه ما رواه الترمذي عن أبي الدرداء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من شيء أثقل في