الراغب الأصفهاني

111

الذريعة إلى مكارم الشريعة

حصول الخلق المحمود بطهارة النفس قد تقدم أن طهارة النفس ( تكون ) بإصلاح القوى الثلاث : فإصلاح الفكرة بالتعلم حتى يميز بين الحق والباطل في الاعتقاد ، وبين الصدق والكذب في المقال ، وبين القبيح والجميل في الفعال . وإصلاح الشهوة بالعفة حتى تسلس للجود والمواساة المحمودة بقدر الطاقة . وإصلاح الحمية بإسلاسها حتى يحصل الحلم : وهو كف النفس عن قضاء وطر الغضب وتحصل الشجاعة ، وهي كف النفس عن الخوف وعن الحرص المذمومين . وبإصلاح القوى الثلاث يحصل للنفس العدالة والإحسان ، وهذه جماع المكارم ، وطهارة النفس وحسن الخلق الممدوح يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا وألطفهم بأهله » « 1 » ، ويعني باللطافة بالأهل تهذيبهم وتأديبهم المشار إليه بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً « 2 » . والممدوح أيضا بقوله عليه السّلام « أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون » « 3 » . وقيل جماع المكارم في قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ

--> ( 1 ) رواه الترمذي عن عائشة رضى اللّه عنها بلفظ « إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله » وفي الباب عن أبي هريرة وأنس ، حديث صحيح وقال عنه العراقي : رواه الترمذي والنسائي والحاكم ، وقال رواته ثقات على شرط الشيخين . سنن الترمذي / 5 كتاب الإيمان باب / 6 / حديث 2612 . ( 2 ) التحريم / 5 . ( 3 ) قال عنه العراقي رواه الطبراني في مكارم الأخلاق عن جابر بسند ضعيف وروى مسلم « إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا » وروى الترمذي هذا المعنى بلفظ مختلف وفيه زيادة ، وقال حديث حسن غريب / مسلم / كتاب الفضائل حديث / 2321 . الترمذي كتاب البر / حديث 2018 .