الراغب الأصفهاني

107

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الكراهية ، قال اللّه تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ « 1 » وقال تعالى : فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً « 2 » . وأيضا فإن ما يرى العقل يتقوى إذا فزع فيه إلى اللّه تعالى بالاستخارة ، وتساعد عليه العقول الصحيحة إذا فزع إليها بالاستشارة ، وينشرح له الصدر « 3 » إذا استعين فيه بالعبادة وما يشير به الهوى فبالضد من ذلك . وأيضا فالعقل يرى ما يرى بحجة وعذر ، والهوى يرى ما يرى بشهوة وميل . وربما تشبّه الهوى بالعقل فيتعلق بشهوة مزخرفة ومعذرة مموهة كالعاشق إذا سئل عن عشقه ، والمتناول لطعام رديء إذا سئل عن فعله . قال بعض العلماء : إذا مال العقل نحو مؤلم جميل والهوى نحو ملذ قبيح فتنازعا بحسب غرضيهما وتحاكما إلى « 4 » القوة المدبرة بادر نور اللّه تعالى إلى نصرة العقل ووساوس الشيطان إلى نصرة الهوى كما قال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ « 5 » .

--> ( 1 ) البقرة / 216 . ( 2 ) النساء / 19 . ( 3 ) في أو يتسع له الصدر ، لكن ينشرح أقوى لأنها اللفظ القرآني « رب اشرح لي صدري » . ( 4 ) في ط فيتنازعان ويتحاكمان بالمضارع بدل الماضي ، ولكل تسويغ . ( 5 ) البقرة / 257 .