الراغب الأصفهاني
90
الذريعة إلى مكارم الشريعة
دَسَّاها « 1 » ، « 2 » . ما لأجله أوجد الإنسان : « 3 » الإنسان من حيث هو إنسان كل واحد كالآخر كما قيل : الأرض من تربة والناس من رجل « 4 » . وإنما شرفه بأنه « 5 » يوجد كاملا في المعنى الذي أوجد لأجله ، وبيان ذلك أن كل نوع أوجده اللّه تعالى في هذا العالم ، أو هدى بعض الخلق إلى إيجاده وصنعه فإنه « 6 » أوجد لفعل يختص به ، ولولاه لما وجد ، وله غرض لأجله خصّ بما خصّ به « 7 » ، فالبعير إنما خصّ بذلك ليحملنا وأثقالنا إلى بلد لم نكن بالغيه إلا بشق الأنفس ، والفرس ليكون لنا جناحا نطير به ، والمنشار والمنحت لنصلح بهما الباب والسرير ونحوهما ، والباب لنحرز به البيت ، والفعل المختص بالإنسان ثلاثة « 8 » أشياء : ( 1 ) عمارة الأرض المذكورة في قوله تعالى : وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها « 9 » ، وذلك تحصيل ما به تزجية المعاش لنفسه ولغيره « 10 » .
--> ( 1 ) الشمس / 9 ، 10 . ( 2 ) يلاحظ أن توضيح الراغب للنجدين دائر مع تعدده في حدود أشهر التفسيرات في ذلك وهي الخير والشر ، ويحمل تفريعه على ذلك / ابن كثير / 7 / 295 الفخر الرازي / 29 / 183 . ( 3 ) في د فقط فيما لأجله أوجد الإنسان . ( 4 ) ذكر في د شطر البيت الأول : شرق وغرب تجد من صاحب بدلا . : فالأرض . . . ( 5 ) في د ، ط تشرفي بدلا من شرفه وإتيان الاسم بعد إنما أقوى . ( 6 ) في د ، وصنعته . ولكن عطف المصدر على المصدر هنا أوفق للسياق . ( 7 ) ما تحته خط ساقط من النسخة ط وحدها . ( 8 ) أشياء / ساقطة من د ، ط . ( 9 ) هود / 61 . ( 10 ) في د فقط « لنفسه فقط أو لنفسه وغيره » .