عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

84

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب الرابع والعشرون في شراء البيت والضياع أي بنى ، اعلم أنه ينبغي أن تراعى حد الشرع إذا أردت أن تشترى ضيعة أو بيتا أو أي شئ تريد ، وأن تشترى كل ما تشتريه في وقت الكساد وبع كل ما تبيع في وقت الرواج ، واطلب الربح ولا تره عيبا فقد قيل : يجب التدلل إذا أردت الشراء . ولا تغفل عن المماكسة فإن المكاس نصف من التجارة ، أما ما تشتريه فيجب شراؤه بمقياس الربح والخسارة ، وإذا أردت ألا تفلس فلا تنفق من الربح غير المحقق ، وإن شئت ألا تضر بمالك فاحترز من الربح الذي عاقبته الخسران ، وإذا رغبت في أن تكون ذا مال وفير وألا تفتقر فلا تكن حسودا ، واصبر في كل الأحوال ، فإن الاصطبار تلو التعقل ، ولا تغفل عن صلاح نفسك في كل الأمور ، فإن الغفلة تلو الحماقة ، وإذا خفى عليك الأمر وانسد عليك باب الشغل ، فتدارك الأمر سريعا « 1 » ، واصبر حتى يتبين وجه العمل ، لأنه لا يجود عمل قط بالتسرع . وإذا حضرت بقصد البيع والشراء وأردت أن تشترى بيتا فاشتره في حي أهله مصلحون ، ولا تشتره على حافة المدينة ولا تحت سورها ، ولا تبتع بيتا خربا لرخصه ، وانظر أولا إلى الجار فقد قيل : ( الجار ثم الدار ) . ويقول بزرجمهر : أربعة أشياء هي البلاء الكبير : الجار السوء ، والعيال الكثيرة ، والمرأة المخالفة ، وضيق ذات اليد . ولا تشتر البيت في جوار العلويين والعلماء لأن رعاية حق حرمتهم شاقة ، ولا تشتر في جيرة الخدم ، واجتهد في أن تبتاع الدار في حي لا يكونون أغنى منك ، ولكن تخير الجار المصلح ، وإذا اشتريت الدار فارع حق الجار وحرمته ، فقد قيل : ( الجار أحق ) . وأحسن العيش مع أهل الحي في محلتك ، واذهب للسؤال عن المرضى ، وعز أرباب العزاء ، واحضر جنائز الناس ، ووافق في كل شغل يكون للجار ، فإذا كان فرح فافرح معه وأرسل إليه هدية على قدر طاقتك لتكون أكبر محتشمى الحي ، واسأل عن صغار الحي ودللهم ، وسل عن شيوخه واحترمهم ، وأقم الجماعة في مسجد الناحية ، ولا تقصر في إرسال الشمع والقنديل في شهر رمضان ، فإن الناس يرعون مع كل شخص ذلك المسلك الذي يراعيه مع الناس « 2 » ، واعلم أن كل ما ينبغي للناس من خير

--> ( 1 ) زود بر سر رشته رو . ( 2 ) الترجمة الحرفية : فإن الناس يرعون مع كل شخص ذلك المسلك الذي يرعونه مع الناس . والجملة بهذا الوضع غير واضحة ولا تتسق مع ما قبلها ولعل هذا راجع إلى خطأ في النسخ .