عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
70
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
الباب الثامن عشر في الصيد والطرد اعلم يا بنى أن ركوب الخيل والطرد عمل المحتشمين ، وخاصة في الشباب ، ولكن ينبغي أن يكون لكل أمر حد ومقدار ، ولا يمكن الصيد كل يوم ، والأسبوع سبعة أيام ، فاشتغل يومين بالصيد وثلاثة أيام بالطاعة ، ويومين بتدبير شأنك ، أما إذا ركبت فلا تركب الجواد الصغير ، لأن الرجل وإن كان منظرانيا فإنه يبدو حقيرا فوق الجواد الصغير ، وإذا كان رجل حقير وركب جوادا فارها ، بدا عظيما ، ولا تركب الجواد الذلول إلا في السفر ، لأنه إذا كان الجواد ذلولا حط الرجل بنفسه عليه ، وفي المدينة والحي ، امتط الجواد السريع الوثاب ، كيلا تغفل عن نفسك لسرعة الجواد ، واجلس منتصبا دائما حتى لا تبدو قبيح الركاب ، ولا تركض الجواد في الصيد عبثا ، فإن إركاض الجواد عبثا عمل الصبيان والغلمان ، ولا تطارد السباع المفترسة ، لأنه لا توجد أية فائدة في صيد السباع ، ولا يتحصل منه سوى الخطر على النفس ، كما قد هلك ملكان عظيمان من أرومتنا في صيد السباع : أحدهما جد أبى الأمير وشمكير والآخر ابن عمى الأمير شرف المعالي ، فدعها ليطاردها أتباعك ، إلا أمام الملوك العظام ، فهنالك يجوز لطلب الشهرة وإظهار النفس ، فإذا كنت تحب الصيد فاشتغل بالصيد بالباز والصقر والشاهين والفهد والكلب ، حتى تكون ، قد اصطدت ولا تكون هناك مخاطرة أيضا ، وما تقنصه ينفع ، لا كلحم السباع ، فهي لا تصلح للأكل ولا يصلح جلدها للارتداء ، فإذا اصطدت بالباز فإن الملوك يقومون به على وجهين : فملوك خراسان لا يطيرون الباز بأيديهم ، ورسم ملوك العراق أن يطيروه بأيديهم ، وكلا الوجهين يجوز ، وإذا لم تكن ملكا فاعمل كما تشاء ، وإذا كنت ملكا وأردت أن تطيره بنفسك فجائز ، ولكن لا تطير أي باز أكثر من مرة ، فإنه لا يجوز للملوك أن يطيروا بازيا مرتين ، فطيره مرة ، وانظر ، فإذا قنص صيدا فحسنا ، وإلا فخذ بازيا آخر وطيره ، ويجب أن يكون مطلب الملك ومقصوده من الصيد النزهة لا الطعمة ، وإذا كان الملك يصطاد بالكلب فلا يليق به أن يمسك الكلب ، بل يجب أن يطلقه العبيد أمامه وهو ينظر ، ولا تركض الجواد خلف الصيد ، وإذا كنت تصطاد بالفهد ، فلا تأخذ الفهد على الجواد وراء ظهرك لأنه يقبح أن يحرس الملك الفهد ، وليس شرطا كذلك - وخاصة للملوك - أن يأخذ المرء خلفه سبعا ، وهذا هو شرط تمام الصيد .