عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
66
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
الباب السادس عشر في أدب الذهاب إلى الحمام اعلم يا بنى أنه إذا ذهبت إلى الحمام فلا تذهب على شبع ، فإنه يضر . ولا تنشغل في الحمام أيضا بالجماع ، وخاصة في الحمام الساخن ، ويقول محمد بن زكريا الرازي : إني لأعجب من شخص شبعان يجامع في الحمام ولا يموت فجأة . ولكن الحمام شئ حسن جدا ، ومذ أقام الحكماء الأبنية لم يعملوا شيئا أفضل من الحمام ، ولكنه مع كل مزاياه ، فإن الذهاب إليه يوميا لا يفيد بل يضر ، لأنه يلين الأعصاب والمفاصل ، ويزيل قوتها ، ويعتاد الطبع الذهاب كل يوم إلى الحمام ، وإذا لم تذهب يوما تكون ذلك اليوم كالمريض ، ولا تكون أعضاؤك صحيحة ، فعليه ينبغي أن تذهب كل يومين ، وتوقّف أولا في القسم البارد زمنا ، بقدر ما ينال منه الطبع حظا ، ثم امض إلى القسم الأوسط واجلس هناك زمنا لتنال قسطا من ذلك القسم أيضا ، ثم اذهب إلى القسم الساخن وابق ساعة لتحظى بالقسم الساخن كذلك ، فإذا أثرت فيك حرارة الحمام فاذهب إلى الخلوة واغسل رأسك هناك ، ويجب ألا تقيم كثيرا بالحمام ، ولا تصب على نفسك الماء الشديد الحرارة أو الشديد البرودة ، بل ينبغي أن يكون معتدلا ، وإذا كان الحمام خاليا فعد ذلك غنيمة كبرى ؛ لأن الحكماء يعدون الحمام الخالي غنيمة من جملة الغنائم ، وإذا خرجت من الحمام فتعال على نفس الترتيب الذي كنت عليه في الذهاب ، ويجب تجفيف الشعر جيدا ، ثم الخروج فإنه عمل العقلاء ، ومن شأن المحتشمين ، وكذلك لا يليق الخروج من الحمام بالشعر المبلل والذهاب إلى الأكابر ، لأنه من سوء الأدب ، ونفع وضرر الحمام هو ما قلته . ولكن تجنب شرب الماء والفقاع في الحمام ؛ لأن فيه ضررا بالغا ويؤدى إلى الاستسقاء ، إلا أن تكون مخمورا جدا فيجوز عندئذ أن تشرب قليلا تسكينا للخمار ليقل الضرر .