عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

51

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

قطعة أواه لمن أشكو الشيخوخة ؟ فإن ألمى هذا ليس له دواء آخر غير التوبة . إلىّ أيها الشيخ لأتشاكى وإياك ، لأنه لا خير للشباب بهذه الحال . * * * ولا يعرف أحد ألم الشيخوخة خيرا من الشيوخ . حكاية [ رقم 2 ] كان من جملة حجاب أبى حاجب يقال له مجاهد حاجب كامل ، وكان شيخا جاوز الثمانين ، وأراد أن يشترى حصانا ، فأحضر رائض حصانا سمينا بديع اللون ، ورأى قوائم الحصان صحيحة وأعجبه ودفع الثمن ، فلما رأى أسنانه كلن عجوزا ، فلم يشتره ، فاشتراه رجل آخر ، فقلت له : يا حاجب لم لم تشتر ذلك الحصان الذي اشتراه فلان ؟ قال : إنه رجل شاب وأنا خبير بألم الشيخوخة وضعفها وآفتها ، فكيف أكون معذورا حين أشترى حصانا عجوزا ؟ ولكن اجتهد ما دمت قد صرت شيخا أن تقر في موضع ؛ لأن السفر في الشيخوخة ليس من العقل ، وخاصة من لا يكون قادرا ، إذ إن الشيخوخة عدو والعجز عدو آخر ، فالسفر مع عدوين ليس من المعرفة ، أما إذا وقع السفر باضطرار ، وابتعدت عن بيتك ، ولطف الله تعالى بك في ذاك السفر ، وظهر لك في تلك الغربة والسفر خير أفضل من ذاك الذي كان في الحضر فلا ترغب في البيت قط ، واستقر حيثما ترى عملك ، واعرف أن ذلك المكان هو المولد والمقام ، فيكون لك فيه الخير ، ومهما قيل إن الوطن هو الأم الثانية فلا تكن مشغولا به ، وحافظ على رونق أيامك ، فقد قيل : الخير يطلب السعداء ، وللتعساء المولد والمقام . أما إذا رأيت لنفسك رونقا وظفرت بعمل مفيد ، فاجتهد في أن تثبت ذاك العمل وتحكمه ، ولا ينبغي أن تكثر الطلب في ذلك الثبات الذي تلقاه ، لأنك في طلب تلك الزيادة تقع في النقص ، فإذا كان شئ موضوعا وضعا حسنا فلا تحاول أن تجعله في وضع أحسن لكي لا تعجز عن ذلك بطمعك في المحال ، أما في تمضية العمر فلا تكن مهوشا ، وإذا أردت أن تكون محترما في عين الصديق والعدو يجب أن تكون نفسك ومنزلتك ظاهرة عن عامة الناس .