عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
27
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
الباب الثالث في شكر رب النعمة اعلم يا بنى أن شكر رب النعمة واجب على جميع الخلق ، على قدر التكليف لا على قدر الاستحقاق ، إذ لو جعلوا كل كيانهم شكرا ، فإنهم يكونون قد أدوا بعد شكران جزء من ألف ، واعلم أن حدود الطاعة في دين الإسلام خمسة : اثنان منها خاصان بذوي اليسار ، وثلاثة بجميع الخلق ، وأحد هذه الثلاثة الإقرار باللسان والتصديق بالقلب ، والثاني أداء الصلوات الخمس ، والثالث صوم رمضان ، أما الشهادة فهي دليل النفي على حقيقة كل ما سوى الحق ، والصلاة بصدق القول إقرار العبودية ، وصوم رمضان هو التصديق والإقرار بألوهية الله ، وبما أنك قلت إنني عبد فينبغي أن تكون في العبودية ، وإذا أردت أن يطيعك عبدك ، فلا تفر من طاعة ربك ، وإذا فررت ، فلا ترج طاعة من عبدك ، إذ إن إحسانك إلى عبدك ليس بأكثر من إحسان الخالق إليك ، ولا تكن عبدا غير طائع ، فإن العبد غير الطائع يكون مستألها ، والعبد المستأله يهلك سريعا . بيت يحق لك إذا ضربت عنق العبد * الذي تغدو الألوهية مطلبه * * * اعلم أن الصلاة والصوم خاصان بالله ، فلا تقصر فيهما ، لأنك إذا قصرت في الخاص ، قصرت في العام ، واعلم بأن صاحب الشريعة قد عدل الصلاة وحدها بالدين كله ، فمن قصر في الصلاة ، فاعلم أنه قصر كذلك في الدين كله ، وجزاء غير المتدين في هذه الدنيا القتل وسوء السمعة ، وعقوبة الله تعالى في الدار الآخرة . إياك يا بنى أن تدع للتقصير في الصلاة إلى قلبك سبيلا ، لأنك إذا نظرت من طريق الدين أو من طريق العقل عرفت أن فوائد الصلاة جمة ، وأولها : أن كل من يؤدى فريضة الصلاة يكون جسده وثوبه طاهرا ، والطهارة في كل الأحوال خير من الدنس ، ثم إن المصلى يكون خلوا من الكبر لأن أصل الصلاة قد بنى على التواضع ، فإذا اعتاد الطبع التواضع ، تبعه الجسد أيضا . ومعلوم لأهل المعرفة أن كل من يريد الاقتداء بقوم يجب عليه أن يصحبهم ، وإذا امرؤ صحب التعساء صار تعسا ، وإن أحد طلب السعادة والجاه وجب عليه أن يكون متابعا لأصحاب الجاه والثراء ،