عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
135
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
ومحتشما ، وكانت أعمال ما وراء النهر تحت قلمه ، وكان لأحمد رافع صداقة مع عبد الجبار - بغير سابق ممالحة وملاقاة بينهما - ولكنهما بمناسبة الفضل كان يتصادقان مع أحدهما الآخر بالمكاتبة ، وذات يوم قال أمير خراسان للأمراء لو لم يكن عبد الجبار الخوجانى كاتبا لأبى على سيمجور لكان من الممكن الإتيان بأبى على باليد ، فإن كل فتنة أبى على هذه من كفاية وتدبير عبد الجبار ، فيجب كتابة كتاب لأبى على والقول له : إذا كنت بطاعتنا وعبدا لنا فينبغي عندما يصلك هذا الكتاب أن تفصل رأس عبد الجبار عن جسده في الحال ، وتضعها في مخلاة وترسلها بيد هذا القاصد إلى الداركاه « 1 » حتى نعلم أنك في طاعتنا ، ومعلوم لنا أن كل ما تفعله إنما تعمله بمشورته ، وإلا فإني أنا أمير خراسان ها أنا ذا آتيك بنفسي فاستعد للحرب ، فلما دبروا هذا التدبير قالوا لا ينبغي بأي حال أن يكون هذا الكتاب بخط أحمد رافع لأنه صديق عبد الجبار ، ولا بد أن يرسل شخصا ويطلعه على هذه الحال ويفر عبد الجبار ، فدعا أمير خراسان أحمد وأمره بأن يكتب كتابا لأبى على في هذا الباب ، وقال إذا كتبت الكتاب فإني لا أريد أن تخرج من هذه السراى ثلاثة أيام بلياليها ولا يراك في هذه الأيام الثلاثة أي شخص لك أو من أتباعى ؛ لأن عبد الجبار صديقك فإذا لم يقبض عليه أعرف أنك قد أخبرته وأنه طليقك ، فلم يستطع أحمد رافع أن يقول شيئا فكان يبكى ويقول لنفسه : يا ليتني لم أكن كاتبا أبدا حتى لم يكن صديق بكل هذا العلم والفضل يقتل بخطى ، ولا أعرف أي تدبير لهذا الأمر ، وأخيرا تذكر هذه الآية : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ( المائدة : 33 ) . فقال لنفسه ولو أنه لا يعرف هذا الرمز ولا يقع على سر هذا المرموز فإني أؤدي ما يكون من شرط الصداقة ، فلما كتب الكتاب عنونه وكتب على زاوية الكتاب ( ألفا ) بقلم رفيع وعلى الجانب الآخر ( نونا ) يعنى أَنْ يُقَتَّلُوا وعرض الكتاب على أمير خراسان ولم يلتفت أحد إلى العنوان فلما قرأوا الكتاب ختموه وأعطوه للجماز « 2 » الخاص ولم يطلعوا الجماز على هذه الحال ، وقالوا له اذهب وسلم هذا الكتاب للأمير على سيمجور ، وخذ ما يعطيه لك وأت به ، واعتقلوا أحمد رافع ثلاثة أيام بلياليها فذهب إلى بيته بعد ثلاثة أيام بقلب دام ، ووصل المجمز إلى نيسابور وذهب إلى الأمير أبى على وسلمه الكتاب حسب الرسم ، فرفع أبو علي الكتاب وقبله وسأل عن حال سلامة أمير خراسان ، وكان عبد الجبار الخطيب جالسا فسلمه الكتاب وقال فض الخاتم واعرض الأمر ، فأخذ عبد الجبار الكتاب ونظر إلى العنوان ، وقبل أن يفض الختم رأى ألفا مكتوبة على زاوية وعلى الزاوية الأخرى نونا فتذكر في الحال هذه الآية أَنْ يُقَتَّلُوا فعرف أن الكتاب في باب قتله . فوضع الكتاب من يده كما هو بالختم ووضع يده على أنفه يعنى جاءني رعاف من الأنف ، وقال إذهب وأغتسل وأعود ، وهكذا ذهب من عند أبي على ويده موضوعة على أنفه وخرج من الباب وتوارى بمكان ، وانتظروه زمانا ، فقال أبو علي نادوا الخاجة « 3 » فطلبوه في كل مكان ولم يجدوه ، فقالوا إنه لم يركب جوادا وذهب ماشيا ولم يذهب إلى
--> ( 1 ) البلاط أو قصر الأمير . ( 2 ) أي : راكب الهجين . ( 3 ) تكتب بالفارسية : خواجة . ولا تنطق الواو ومعنى هذه الكلمة السيد وتستعمل أحيانا بمعنى الوزير .