عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

132

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

والجهل به سيان ، ويجب أن يكون فيك مع كل هذا الذي ذكرته فروسية ورجولة ، لأن الملك لا يشتغل كل وقت باللهو والطرب ، فإذا لزم إبداء الرجولة في وقت ما فابدها ، ويكون لك القدرة على أن تقاوم رجلا أو رجلين ، وإذا دبر شخص والعياذ بالله خيانة أثناء اللهو في الخلوة - ضد الملك - وتقع حادثة من جملة الحوادث تؤدى أنت ما يكون من شرط الرجولة ، ليجد ولى النعمة الخلاص بسببك ، فإذا قتلت تكون قد أديت حق نعمته وذهبت بسمعة طيبة ، ويكون حق أبنائك قد وجبت على ذلك الملك ، وإذا نجوت تكون قد لقيت بذلك السمعة الطيبة والعيش الحسن ما حييت ، وإذا كان هذا الذي ذكرته موجودا فيك تكون جديرا بمنادمة الملك ، وإذا كان الغرض من المنادمة أكل الطعام وتناول الشراب وأن تعرف قول الهزل فحسب فتلك لا تكون منادمة بل تكون لؤما ، فاشتغل بالمنادمة العامة حتى لا تصير تلك الخدمة وبالا عليك ، وكذلك لا تغفل عن مولاك ما بقيت ، ولا تنظر في مجلس الملك إلى غلمانه ، وإذا أعطاك الساقي القدح فلا تنظر إلى وجهه ، وأطرق برأسك إذ تأخذ النبيذ واشرب وردّ القدح بحيث لا تنظر إليه حتى لا يحصل للملك تخيل فيك ، واحفظ نفسك حتى لا تقع منك خيانة كما وقع للقاضي عبد الملك العكبري . حكاية سمعت أن الخليفة المأمون أسند للقاضي عبد الملك منادمته الخاصة ، إذ إن عبد الملك كان مدمنا للنبيذ وعزل من القضاء لهذا السبب ، وذات يوم قدم غلام النبيذ إلى هذا القاضي في مجلس الشراب فلما أخذه نظر إلى الغلام وأشار إليه بعينه فنظره المأمون ورآه ، فعرف عبد الملك أن المأمون رأى تلك الإشارة فأبقى عينه نصف مفتوحة كذلك ، فسأله المأمون بعد ساعة عمدا قائلا : أيها القاضي ما ذا حدث لعينك ؟ فقال عبد الملك لا أدرى ، أغمضت في هذه الساعة فلم يفتح ما عاش بعد ذلك عينه تماما أبدا في السفر والحضر وفي الخلا والملا حتى زال ذلك الغبار من قلب المأمون . فينبغي أن يكون لمن ينادم الملك مثل هذه الكفاية .