عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
118
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
أجناس الحميات ، وعلى أي وجه يكون تدبير الأمراض الحادة ، ويكون ماهرا في تركيب الأدوية بتدبير مذهب أصحاب القياس وقوانين المعالجة . وإذا شرحت هذه كلا على حدة تطول القصة ، ولكني أقول من أي كتاب ينبغي طلب علم كل واحد منها ليكون معلوما لك فتطلبه في وقت الحاجة . أما حفظ الصحة فاطلبه من تدبير الأصحاء من جملة الستة عشر ، ومعالجة المرضى وقوانين العلاج من حيلة البرء من جملة الستة عشر ، واطلب العلامات الحسنة والسيئة من تقدمة المعرفة ومن فصول بقراط ، وعلم النبض من علم النبض الكبير ومن النبض الصغير ، واطلب علم البول من المقالة الأولى من كتاب البحران من جملة الستة عشر ، ومن كتاب البول لجالينوس الذي هو خارج الستة عشر ، وينبغي طلب علامات الأمراض التي تكون في باطن الجسم من الأعضاء الآلية ، وعلم البحران من كتاب البحران من الستة عشر ، وعلم الحميات من كتاب الحميات من الستة عشر أيضا ، وينبغي طلب تدبير الأمراض الحادة من كتاب ماء الشعير من جملة تصانيف بقراط ومن كتب الأدوية التي يكون جالينوس قد صنفها . ويجب على المعالج أن يقوم بتجارب كثيرة ، ولا يعمل التجربة على أناس معروفين ومشهورين ، ويجب أن يكون قد خدم في البيمارستانات « 1 » ، ورأى مرضى كثيرين وعالج كثيرا حتى لا تشكل عليه العلل الغريبة ، ولا تخفى عليه علل الأحشاء ، ويرى برأي العين ما يكون قد قرأه في الكتاب ، ولا يعجز في العلاج ، ويجب أن يكون قد قرأ وصايا بقراط حتى يستطيع أن يؤدى شرط الأمانة والصدق في معالجة المرضى ، وأن ينظف نفسه وثيابه دائما ، وأن يكون مطيبا ومعطرا ، وعندما يذهب إلى المريض يكون ناضر الوجه ومبتهجا وعذب الحديث ، ويقوى المرضى لأن تقوية الطبيب للمريض تزيد قوة الحرارة الغريزية ، وإن يكن مريض تظنه نائما ويجيب عندما تناديه ولكنه لا يعرفك ويفتح عينيه وينام ثانيا فهذه علامة سيئة ، وإذا رأيته مدهوشا ويضرب يديه ورجليه بكل جهة ويثير نفسه فتلك علامة سيئة ، وإذا كان مدهوشا أيضا ويصيح من آن لآخر ويأخذ بيده وأصابعه ويضغطها فهي علامة سيئة أيضا ، وإذا كان بياض عين المريض أشد بياضا من المعتاد والسواد أشد سوادا ، ويدير اللسان حول الفم ويسحب النفس من صدره فهي علامة سيئة ، وإذا كان مريضا من الغيرة أو من الغم الشديد أو له نفس محرور يكون سيئا ، وإذا كان المريض يتقايأ باستمرار قيئا ملونا أحمر وأصفر وأسود وأبيض أو لا يتوقف القئ يكون مخوفا أيضا ، وإذا كان للمريض هزال وسعال يأخذ بصاقه على خرقة ويجففها ثم يغسل الخرقة ، فإذا بقي أثر فهو علامة سيئة أيضا ، ولا تداو هذه الجملة التي ذكرتها قط فالمعالجة لا تفيد ذلك المريض ما دامت فيه هذه العلامات ، فيا بنى إذا عدت المريض ولم يكن شئ من هذه العلامات يجب أن تكون أكثر أملا .
--> ( 1 ) المستشفيات .