أحمد بن الحسين البيهقي

213

شعب الإيمان

السادس والخمسون من شعب الإيمان وهو باب في صلة الأرحام قال اللّه تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [ الآية 22 من سورة محمد ] . فجعل قطع الأرحام من الإفساد في الأرض ثم اتبع ذلك الإخبار بأن ذلك من فعل من حقت عليه لعنته فسلبه الانتفاع بسمعه وبصره فهو يسمع دعوة اللّه ويبصر آياته وبيناته فلا يجيب الدعوة ولا ينقاد للحق كأنه لم يسمع النداء ولم يقع له من اللّه البيان وجعله كالبهيمة أو أسوء حالا منها فقال : أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ [ الآية 23 من سورة محمد ] . وقال في الواصل والقاطع : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها إلى آخرها [ الآيات من 19 - 23 من سورة الرعد ] . وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » [ الآية 25 من سورة الرعد ] . فقرن وصل الرحم وهو الذي أمر اللّه به أن يوصل بخشيته والخوف من حسابه والصبر عن محارمه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة لوجهه وجعل ذلك كله من فعل أولي الألباب ثم وعد به الجنة وزيارة الملائكة إياهم فيها وتسليمهم عليه ومدحهم له .