أحمد بن الحسين البيهقي

145

شعب الإيمان

اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ . قلت وهذه الأقوال التي حكيناها متفقة في المعنى وإن كانت مختلفة في اللفظ . وقال الحليمي رحمه اللّه : وإذا حافظ على الجماعة استحيا من الناس فهي على وجهين أحدهما أن يخاف ذم الجيران إياه فلا يفارق المسجد ليحمدوه ويثنوا عليه خيرا فهذا رياء وليس بمحمود . والآخر أن يكون حياؤه من اللّه عز وجل بالحقيقة فيخشى أنه إن فارق الجماعة كان من عاجل عقوبة اللّه إياه أن يبسط المسلمون فيه ألسنتهم بالذم وإن كان معها كان من عاجل ما يثنيه اللّه تعالى به أن يطلق المسلمون ألسنتهم فيه بالمدح فيكون خوفه ذم الناس وحبه مدحهم متعلقا باللّه عز وجل لا بغيره فهذا محمود . ويستحي الولد من الوالد والمرأة من زوجها والجاهل من العالم والصغير من الكبير والواحد من الجماعة فيريد الأدون أن يعمل على غير الأكمل عملا من حقوق الناس يحق مثله للأكمل فيخاف أن يقع منه على وجه يذمه فيدعه فذاك استحياؤه وهذا أيضا محمود لأن فيه مراعاة الناقص حق الكامل وإذعانه لهم لأجل الفضل الذي يعلمه له على نفسه . « 7737 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن أيوب أنا أبو حاتم الرازي نا أبو الأسود نا ابن لهيعة عن أسامة بن زيد الليثي أن ( أبا داود ) « 1 » مولى بني محمد الزهري حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين جزءا من اللذة ولكن اللّه عز وجل ألقى عليهن الحياء » . 7738 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي املاء أنا عبد اللّه بن محمد بن موسى نا محمد بن غالب أنا أبو الوليد نا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير سمع سعيد بن زيد أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أوصني قال : أوصيك

--> ( 7737 ) - عزاه الشوكاني في الفوائد المجموعة ص : 136 إلى الطبراني عن ابن عمرو . ( 1 ) في ن ( داود ) .