أحمد بن الحسين البيهقي
21
شعب الإيمان
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ وهي القداح كان أهل الجاهلية يستقسمون بها في أمورهم فجمع اللّه تبارك وتعالى هذا كله فحرمه فقال : ذلِكُمْ فِسْقٌ . يقول : ركوب شيء من هذا معصية للرب تبارك وتعالى . وهكذا فيما روينا عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ . غير أنه قال : في موضع آخر من الكتاب إلا ما ذكيتم يقول : ما ذكيتم من هؤلاء وبه روح فكلوه فهو ذبيح . قال الشيخ أحمد رضي اللّه عنه : ثم إن اللّه عز وجل استثنى من الذين حرم عليهم الميتة المضطر فقال : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وقال في آية أخرى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . وروينا عن مجاهد أنه قال : غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ . يقول : غير قاطع السبيل ولا مفارق الأئمة ولا خارج في معصية اللّه عز وجل . وروينا في الخبر أنه استثنى من الميتة والدم فقال : « أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال » .