أحمد بن الحسين البيهقي
99
شعب الإيمان
لن تموت حتّى تستوفي رزقها وحظّها من عزّها ورياستها ورزقها ، ولو هرب العبد من رزقه لأدركه رزقه ، كما لو فرّ من الموت لأدركه الموت . قال : واليقين لا يمنع الموقنين من طلب الحظ الوافي من الدنيا ، وإنّما يدلّ على ترك الفضول رضا بالقليل ، وزهد في الكثير اتباعا لرسول ربّ العالمين صلّى اللّه عليه وسلّم ولأصحابه فإنّهم أئّمة المتوكلين ، والزاهدين مع ما وصفنا من الأمن بمالك ، والأياس ممّا ليس لك ، وأنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، ومن زعم أنّ اليقين يمنع طلب القوت والكفاف فقد جهل اليقين وخالف سنن السلف الصالحين ، فقد تقدّم في ذلك مع صدق التوكل الأنبياء وأتباعهم ، وخلافهم خلاف الحقّ ، وموافقتهم موافقة الحقّ واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . 1278 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرني عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن قال : سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول : قال اللّه تبارك وتعالى : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا * [ النساء : 81 ، 132 ، 171 ، والأحزاب : 3 ، 48 ] . وقال : أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا [ الإسراء : 2 ] . فاللّه الوكيل الكافي لأنّه بكلّ شيء عليم ، وهو على كلّ شيء قدير ، وهو على كلّ شيء حفيظ ، وهو العزيز الحكيم ، وهو الغنيّ الحميد ، فالمتوكّل عليه هو المكتفى به ، وكما أنّه الكافي لعبده ، لا حاجة له إلى أحد في كفايته لعبده ، وكذلك المتوكل عليه المكتفي به غنيّ به مستغن به عن جميع خلقه لا حاجة به فيما يحتاج إليه إلى غير ربّه . وبسط الكلام في ذلك ثم قال : فالتوكّل عليه هو الاكتفاء به معتمدا عليه وحده . 1279 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد البوشنجي أنّه سئل عن التوكّل فقال : التبرئة من حولك وقوّتك ، وحول مثلك قوّة مثلك .