أحمد بن الحسين البيهقي

57

شعب الإيمان

( 13 ) الثالث عشر من شعب الإيمان « وهو باب التوكل باللّه عزّ وجلّ والتسليم لأمره تعالى في كل شيء » قال اللّه تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ آل عمران : 173 ] . وقال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ آل عمران : 160 ] . وقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [ الأنفال : 2 ] . وقال : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [ الطلاق : 3 ] . وغير ذلك من الآيات التي ذكر اللّه عزّ وجلّ فيها التوكّل . قال الإمام رحمه اللّه تعالى : وجملة التوكل تفويض الأمر إلى اللّه جلّ ثناؤه والثقة به . واختلف أهل البصائر في ذلك فقال قائلون : التوكل الصحيح ما كان من قطع الأسباب فإذا جاء السبب إلى المراد نفع التوكل . وقال آخرون : كلّ أمر بيّن اللّه فيه لعباده طريقا ليسلكوه إذا عرض لهم فالتوكّل إنّما يقع منهم في سلوك تلك السبيل ، والتسبب به إلى المراد ؛ فإن فعلوا ذلك متوكّلين على اللّه عزّ وجلّ في أن ينجح سعيهم ويبلّغهم مرادهم كانوا آتين الأمر من بابه . ومن جرّد التوكل عن التسبب بما جعله اللّه سببا فلم يعمل لما أمر به ، ولم يأت الأمر من بابه . « 1163 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرني أبو بكر بن عبد ا للّه ، أنا

--> ( 1163 ) أخرجه البخاري ( 8 / 140 ) ومسلم ( 1 / 199 - 200 ) من طريق هشيم - به .