أحمد بن الحسين البيهقي

99

شعب الإيمان

باب القول فيمن يصحّ إيمانه أو لا يصحّ . قال اللّه تعالى : وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا [ النور : 59 ] . فأخبر أنه إنما يثبت عليهم الفرض في إيذانهم في الاستئذان إذا بلغوا . قال : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله - لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ البقرة : 164 ] . وفي موضع آخر لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [ آل عمران : 190 ] . وخاطب بالفرائض من عقلها . 87 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، ثنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبا محمد بن أيوب ، ثنا أبو الوليد الطيالسي ، وموسى بن إسماعيل قالا : ثنا حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصّبيّ حتى يحتلم ؛ وعن المعتوه حتى يفيق ؛ وعن النّائم حتى يستيقظ » . وأما ما روي من إسلام عليّ ، وصلاته مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد قال الحليمي - رحمه اللّه تعالى - : لما أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسلام والصلاة فهو أحد شيئين : أما أن يكون خصّه بالخطاب ، لما صار من أهل التمييز والمعرفة دون سائر الصغار ، ليكون ذلك كرامة له ومنقبة ، فلما توجّه عليه الخطاب والدعوة ، صحت منه الإجابة ، وسائر الصغار لا يتوجه عليهم الخطاب والدعوة فلا يصح منهم الإسلام . أو يكون خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إياه بالدعاء إلى الإسلام والصلاة يومئذ على أنه بالغ عنده ، لأن البلوغ بالسن ليس مما شرع في أول الإسلام ، بل ليس يحفظ