أحمد بن الحسين البيهقي

89

شعب الإيمان

أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن سهيل . 79 - وفيما أنبأني أبو عبد اللّه الحافظ إجازة أنبا أبو العباس الأصم أنبا الربيع قال : قال الشافعي - رحمه اللّه تعالى - : « الإقرار بالإيمان وجهان فمن كان من أهل الأوثان ، ومن لا دين له يدّعي انّه دين نبّوة ، فإذا شهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، فقد أقرّ بالإيمان ، ومتى رجع عنه قتل ، ومن كان على دين اليهودية والنّصرانية ، فهؤلاء يدّعون دين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسّلام ، وقد بدّلوا منه ، وقد أخذ عليهم فيه الإيمان بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكفروا بترك الإيمان به ، واتباع دينه مع ما كفروا به من الكذب على اللّه قبله ، فقد قيل لي إنّ فيهم من هو مقيم على دينه يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، ويشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، ويقول لم يبعث إلينا . فإن كان فيهم أحد هكذا فقال أحد منهم : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه ، لم يكن هذا مستكمل الإقرار بالإيمان حتى يقول : وإنّ دين محمد حقّ أو فرض ، وأبرأ مما خالف دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو دين الإسلام . فإذا قال هذا ، فقد استكمل الإقرار بالإيمان » . وبسط الكلام فيه . وعلى قياس هذا فكل من تلفّظ بكلام محتمل لم يكن ذلك منه صريح إقرار بالإيمان حتى يأتي بما يخرجه عن حدّ الاحتمال . وقد بسط الحليمي - رحمه اللّه تعالى - الكلام في شرحه . وقد ينعقد الإيمان بغير القول المعروف إذا أتى بما يؤدّي معناه ، وما ذكرنا من الآية دلالة على ذلك . قال البيهقي - رحمه اللّه : وقد روينا في حديث المقداد بن الأسود أنه قال : ( يا رسول اللّه ! أرأيت إن لقيت رجلا من الكفّار ، فقاتلني ، فضرب إحدى يديّ بالسيف ، فقطعها ، ثم لاذ منّي بشجرة فقال : أسلمت للّه ، أقتله يا رسول اللّه ! بعد ان قالها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقتله » .