أحمد بن الحسين البيهقي
53
شعب الإيمان
قال : فما الإيمان ؟ قال : أن تؤمن باللّه وملائكته والجنّة والنّار والبعث بعد الموت والقدر كلّه . قال : فما الإحسان ؟ قال : أن تعمل كأنّك ترى فإن لم تكن ترى فإنّك ترى . قال : فمتى السّاعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل . قال : فما أشراطها ؟ قال : إذا رأيت الحفاة ، العراة ، العالة ، رعاء الشّاء ، يتطاولون في البنيان ، وولدت الإماء أربابهنّ . ثمّ قال : عليّ بالرّجل . فطلبوه فلم يروا شيئا . فلبث يومين أو ثلاثة ثم قال : يا ابن الخطاب ! أتدري من السائل عن كذا وكذا ؟ قال : اللّه ورسوله أعلم . قال : ذاك جبريل . جاءكم يعلّمكم أمر دينكم . قال : وسأله رجل من جهينة أو مزينة ، قال : يا رسول اللّه ! فيم نعمل ؟ أفي شيء قد خلا أو مضى ؟ أو شيء يستأنف الآن ؟ قال : في شيء قد خلا ومضى . فقال رجل أو بعض القوم : فيم نعمل إذن ؟ قال : إنّ أهل الجنّة ييسّرون لعمل أهل الجنّة ، وإن أهل النّار ييسّرون لعمل أهل النّار » . رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد . قال : الإمام أبو بكر البيهقي - رحمه اللّه - وفي تسمية كلمة الشهادة في هذا الحديث إسلاما ، وفي الحديث الأول إيمانا دلالة على أنهما اسمان لمسمى واحد إلا أنه فسّر في هذا الحديث الإيمان بما هو صريح فيه - وهو التصديق - وفسّر الإسلام بما هو امارة له وإن كان اسم صريحه يتناول أماراته ، واسم أماراته