أحمد بن الحسين البيهقي

43

شعب الإيمان

باب الدليل على أن الطاعات كلها إيمان قال اللّه عزّ وجلّ في وصف المؤمنين : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً إلى قوله : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا . . . [ الأنفال : 2 - 4 ] . فأخبر أن المؤمنين هم الذين جمعوا هذه الأعمال . فدل ذلك على أنها من جوامع الإيمان . قال الحليمي رحمه اللّه تعالى : إذا ثبت لك أن الموصوفين في هذه الآية إنما استوجبوا اسم المؤمنين حقا لمكان الأعمال التي وصفهم اللّه تعالى بها ، ولم تكن الأعمال المتعبّد بها هذه وحدها - صحّ أن المراد بذكرها هي وما في معناها من الأعمال المفروضة أو المندوب إليها . « فالصلاة » إشارة إلى الطاعات التي تقام بالأبدان خاصة ، « والإنفاق مما رزق اللّه » إشارة إلى الطاعات التي تقام بالأموال ، و « وجل القلب » إشارة الاستقامة من كل وجه . ويدخل فيها إقامة الطاعات والانزجار عن المعاصي . قال : والآية فيمن إذا ذكر اللّه وجل قلبه ، وليس ارتكاب المعاصي ، ومخالفة الأوامر من امارات الوجل . والآية فيمن إذا تليت عليه آيات اللّه زادته إيمانا ، وليس التخلّف عن الفرائض والقعود عن الواجبات اللوازم من زيادة الإيمان بسبيل ، فصحّ أن الذين نفينا أن يكونوا مؤمنين حقا ، وأوجبنا أن يكونوا ناقصي الإيمان ، غير داخلين في الآية . قال اللّه عزّ وجلّ : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ [ الحجرات : 7 ] .