أحمد بن الحسين البيهقي
37
شعب الإيمان
بها ، لأنه إيمان انضم إليه إيمان كان يقتضيه ، ثم إذا تبعت تلك الطاعة طاعة أخرى ، ازداد الأصل المتقدم ، والطاعة التي تليه بها ، وعلى هذا إلى أن تكمل شعب الإيمان . قال : ونقصان الإيمان هو انفراد أصله عن بعض فروعه ، أو انفراد أصله وبعض فروعه عما بقي منها مما اشتمل عليه الخطاب والتكليف ، لأن النقصان خلف الزيادة . فإذا قيل لمن آمن وصلّى : زاد إيمانه ، وجب أن يقال لمن آمن ووجبت عليه الصلاة فلم يصلّ - إنه ناقص الإيمان ، وأنه صار بتركها مع القدرة عليها فاسقا عاصيا . وعلى هذا سائر الأركان . فأما ما يتطوع به الإنسان مما ليس بواجب عليه بمعنى تصديق العقد والقول بالفعل موجود فيه فيزداد به الإيمان ، وتركه بالإضافة إلى من لم يتركه يجوز أن يسمى نقصانا ، لكن لا يوجب لتاركه عصيانا . هذا معنى قوله : قال : وإذا أوجبنا أن تكون الطاعات كلها إيمانا ، لم نوجب أن تكون المعاصي الواقعة من المؤمنين كفرا . وذلك أن الكفر باللّه وبرسوله مقابل للإيمان به ، فإذا كان الإيمان باللّه وبرسوله : الاعتراف به والإثبات له ؛ كان الكفر . جحوده والنّفي له والتكذيب ، وأما الأعمال فإنها إيمان للّه وللرسول بعد وجود الإيمان به والمراد به إقامة الطاعة على شرط الاعتراف المتقدم ، فكان الذي يقابله هو الشقاق والعصيان دون الكفر . وقد ذكرت في « كتاب الإيمان » من الأخبار والآثار ما يكشف عن صحة هذه الجملة . وأنا أشير في هذا الكتاب إلى طرق منها بمشيئة اللّه عزّ وجلّ .