أحمد بن الحسين البيهقي
28
شعب الإيمان
الشيخ الإمام الحافظ ، شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الحافظ رحمه اللّه . قال : الحمد للّه الواحد ، القديم ، الماجد ، العظيم ، الواسع ، العليم ، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وعلّمه أفضل تعليم ، وكرّمه على كثير ممّن خلق أبين تكريم . أحمده ، وأستعينه ، وأعوذ به من الزّلل ، وأستهديه لصالح القول والعمل ، وأسأله أن يصلي على النبي المصطفى ، الرسول الكريم المجتبى ، محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين ، وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين ، وسلم كثيرا . أما بعد ! فإن اللّه - جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه - بفضله ولطفه وفّقني لتصنيف كتب مشتملة على أخبار مستعملة في أصول الدين وفروعه ، ( والحمد للّه على ذلك كثيرا . ثم إني أحببت تصنيف كتاب جامع لأصل الإيمان وفروعه ) وما جاء من الأخبار في بيانه وحسن القيام به لما في ذلك من الترغيب والترهيب ، فوجدت الحاكم أبا عبد اللّه الحسين بن الحسن الحليمي - رحمنا اللّه وإياه - أورد في « كتاب المنهاج المصنف في بيان شعب لإيمان » المشار إليها في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حقيقة كل واحدة من شعبه ، وبيان ما يحتاج إليه مستعمله من فروضه وسننه وأدبه وما جاء في معناه من الأخبار والآثار - ما فيه كفاية ، فاقتديت به في تقسيم الأحاديث على الأبواب ، وحكيت من كلامه عليها ما يتبيّن به المقصود من كل باب ؛ إلّا أنه - رضي اللّه عنا وعنه - اقتصر في ذلك على ذكر المتون ، وحذف الأسانيد تحرّيا للاختصار ؛ وأنا - على رسم أهل الحديث - أحب إيراد ما أحتاج إليه من المسانيد والحكايات بأسانيدها ، والاقتصار على ما لا يغلب على القلب كونه كذبا . ففي الحديث الثابت عن سيدنا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من حدّث بحديث وهو يرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين » . وحكينا عن الإمام أبي عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعيّ - رحمه اللّه تعالى - روايته عن سفيان بن عيينة أنه قال :