أحمد بن الحسين البيهقي
113
شعب الإيمان
سميعا ، بصيرا ، متكلّما ، له الحياة ، والقدرة ، والعلم ، والإرادة ، والسّمع ، والبصر ، والكلام . لم يزل ولا يزال هو بهذه الصفات ، ولا يشبه شيء منها شيئا من صفات المصنوعات . ولا يقال فيها : انّها هو ولا غيره ، ولا هي هو وغيره . ولا يقال انّها تفارقه ، أو تجاوزه أو تخالفه ، أو توافقه أو تحلّه ، بل هي نعوت له أزلية ، وصفات له أبدية تقوم به ، موجودة بوجوده ، دائمة بدوامه ، ليست بأعراض ولا بأغيار ، ولا حالّة في أعضاء ، غير مكيّفة بالتصوّر في الأذهان ، ولا مقدورة بالتمثيل في الأوهام . فقدرته تعمّ المقدورات ، وعلمه يعم المعلومات ، وإرادته تعمّ المرادات . لا يكون إلا ما يريد ، ولا يريد ما لا يكون ، وهو المتعالي عن الحدود والجهات ، والأقطار ، والغايات ، المستغني عن الأماكن والأزمان ، لا تناله الحاجات ، ولا تمسّه المنافع والمضرّات ، ولا تلحقه اللّذّات ، ولا الدّواعي ، ولا الشهوات . ولا يجوز عليه شيء ممّا جاز على المحدثات ، فدلّ على حدوثها . ومعناه أنّه لا يجوز عليه الحركة ولا السكون ، والاجتماع والافتراق ، والمحاذاة والمقابلة ، والمماسّة والمجاورة ، ولا قيام شيء حادث به ، ولا بطلان صفة أزلية عنه . ولا يصحّ عليه العدم . ويستحيل أن يكون له ولد ، أو زوجة ، أو شريك ؛ قادر على إماتة كل حيّ غيره ، ويجوز منه إفناء كلّ شيء غيره ، وإعادته الأجسام بعده ، وخلق أمثالها من غير قصر على حدّ . قادر على كلّ شيء يتوهّم على الانفراد حدوثه ، له الملك ، وله الحكم . كل ما أنعم به بفضل منه ، وكل ما أكرمه عدل منه ، لا يجوز عليه جور ولا يصح منه ظلم . « 101 » - حدثنا محمد بن عبد اللّه الحافظ ، أنبا أبو عبد اللّه محمد بن
--> ( 101 ) - الحسين بن الفضل ( ت 282 ) ( سير 13 / 414 ) ، ومحمد بن سابق ( 213 ) تقريب ، وأبو جعفر الرازي هو عيسى بن ماهان . أخرجه الترمذي ( 3364 ) ، أحمد 5 / 133 و 134 من طريق أبي سعد بن ميسر عن أبي جعفر الرازي عن الربيع به . ورواه الترمذي ( 3365 ) من طريق عبيد اللّه بن موسى عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية -