أحمد بن محمد مسكويه الرازي
72
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
في الواقع أن مسكويه لم يخف يوم من الأيام إنتمائه إلى التشيع ، على العكس لقد اعلن مرارا وتكرارا ، وقد انتبه العلماء الإماميّة إلى ذلك وافتخروا به لانتسابه إليهم . « 1 » والدليل على تشيّعه هو أنّه عندما يتحدث عن الشجاعة الحقيقية يستشهد بكلام للإمام علي عليه السّلام ، ولكي يبرهن على سرعة التزايد السكاني على الأرض ، فإنه يضرب كمثال على ذلك الإمام علي وذريته ، يقول : « وأيضا فإنه لو لم يمت أسلافنا ، وآباؤنا ، لم ينته الوجود إلينا ، ولو جاز أن يبقى الإنسان لبقي من تقدمنا ، ولو بقي الناس على ما هم عليه من التناسل ، ولم يموتوا لما وسعتهم الأرض . وأنت تتبيّن ذلك مما أقول : قدّر أن رجلا واحدا ممن كان منذ أربعمائة سنة هو موجود الآن ، ولو كان من مشاهير الناس ، حتى يصبح أولاده موجودين معروفين كعلي بن أبي طالب عليه السّلام مثلا ، ثم ولد له أولاد ، ولأولاده أولاد ، وبقوا كذلك يتناسلون ولا يموت منهم أحد ، كم كان مقدار من يجتمع منهم في وقتنا هذا ؟ فانّك ستجدهم أكثر من عشرة آلاف ألف رجل ، وذلك أنّ بقيّتهم الآن مع ما قدر فيهم من الموت والقتل الذريع أكثر من مائتي ألف إنسان » . « 2 » وهناك دليل أكبر على تشيّعه ، وهو يتبدى لنا أثناء حديثه عن كيفية نقل علم
--> ( 1 ) . راجع الخوانساري في « روضات الجنّات » . والسيد محسن الأمين العاملي في « أعيان الشيعة » . والسيد حسن الصدر في « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » . والشيخ آغا بزرك الطهراني في « كتاب الذريعة إلى تصنيف الشيعة » . . . ( 2 ) . راجع الكتاب نفسه « تهذيب الأخلاق » .