أحمد بن محمد مسكويه الرازي
67
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
بعد أن التزم بذلك العهد الشهير . هذان الكتابان هما : 1 - تهذيب الاخلاق 2 - الحكمة الخالدة . وهذه الكتب كانت شائعة في كل الأيادي ومتدارسه تحت إشراف المؤلف في الأيام التي يعطي فيها دروسه ، ونلاحظ أن الهم التربوي مهيمن على كتاب « تهذيب الاخلاق » مما يدل على أن المؤلف يريد بالفعل أن يصلح الناس أو أن يؤثر عليهم . موقف مسكويه من ابن سينا : هناك حكاية ذكرها البيهقي في تاريخه ونقلها عنه القفطي ، وهي تؤكد هذا الموقف والاتجاه العملي في الاخلاق . « يقال : دخل ابن سينا بحضور مجموعة من الأطباء - وهو إذ ذاك في ريعان شبابه - على مسكويه والتلاميذ من حوله ورمى إليه جوزة وقال : بيّن مساحة هذه الجوزة بالشعيرات ؟ ! فرفع مسكويه اجزاء من كتاب « الاخلاق » ورماها إلى ابن سينا وقال : إصلح أخلاقك أولا ، حتى استخرج مساحة الجوزة ، لانّك أحوج إلى إصلاح أخلاقك منّي إلى بيان مساحة الجوزة . « 1 » أي : من الأفضل يا ابن سينا أن تبتدىء بتهذيب نفسك قبل أن تطرح مثل هذه الأسئلة :
--> ( 1 ) . انظر إلى دراسة الدكتور عبد العزيز عزّت عن مسكويه ، ص 111 . وقعت هذه الحادثة في بلاط خوارزم شاه أبو الحسن علي بن مأمون في الجرجانية ، وبحسب ما ينقل لنا السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة ، فإنّ مسكويه كان قد وجد في بلاط خوارزم شاه مع مجموعة من الأطباء من بينهم ابن سينا ، وابن الخمّار ، وأبو ريحان ، وأبو نصر العراقي ، وأبو سهل المسيحي .