أحمد بن محمد مسكويه الرازي
63
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
وألّف كتابين بعنوان : « كتاب في الأدوية المفردة » و « كتاب في تركيب الباجات » ، وقد نجح فيهما أيّ نجاح ، وقدّم وصفات طيّبة ممتازة تتعلّق بالأكل وفن الطبخ بشكل خاص . وفاة عضد الدولة والمرحلة الانتقالية في حياة مسكويه : بعد موت عضد الدولة ، راح يدخل - مسكويه - مرحلة جديدة من حياته ، مختلفة عن المرحلة السابقة ، فالطب ، كالكيمياء ، لم يمثل في حياته إلّا إغراء مؤقتا ، وعلى الرغم من أنه مفيد ومطلوب من قبل الملوك والأغنياء ، إلّا أنّه لا يتجاوز كونه في شفاء الأجسام . وأمّا طب الأرواح ، فهو أعلى وأشرف مرتبة بكثير ، لأنّه يهتم بتطهير الرّوح وصحتها وبراءتها . والروح هي الجوهر الخاص الذي يرتفع بالإنسان إلى مرتبة الملائكة ، وبالتالي فلا يمكن مقارنة الجسد الفاني بها . وهكذا بعد أن وصل مسكويه إلى الذروة من خلال صحبته لعضد الدولة ، لم يعد هناك شيء يأسف عليه ، ولم يعد يرغب في مواصلة مهنته أو ترقّيه في سلّم المراتب في هذا العالم ، نقول ذلك وبخاصة أن عمره كان قد وصل إلى الخمسين ، أصبح يرغب في تكريس نفسه للتعليم وتثقيف الناس شفاهة أم كتابة . لذلك بقي في بغداد في ظل حكم صمصام الدولة ( 372 - 376 ه ) ثم في ظل بهاء الدولة ( 379 - 403 ) . ثم كان يظهر من حين لآخر في حلقة ابن سعدان ، وزير صمصام الدولة من عام ( 373 - 375 ) .