أحمد بن محمد مسكويه الرازي

59

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

3 - مسكويه في بلاط أبي الفتح بن العميد ( 360 - 366 ) الريّ : عندما مات والده ( ابن العميد ) لم يكن أبو الفتح يتجاوز الثالثة والعشرين عاما ، هذا في حين أن مسكويه كان قد بلغ الأربعين . ولكن من الصعب علينا أن نعرف نوعية العلاقات التي كان يتعاطاها الوزير الشاب مع معلّمه ومربيّه ، وربّما كانت هذه العلاقات قد أصبحت رسمية جدا ومحصورة أكثر فأكثر بوظائفه كمسؤول عن المكتبة . والواقع أن مسكويه كان دائما مستاء من السلوك المتسرع والخفيف والطائش لدى هذا الابن ( أبي الفتح ) باختصار فقد كان الابن عكس أبيه . لم ينتفع أبي الفتح بتحذيرات وتوبيخات والده في شيء ، فقد استمر الولد على عادته في الاستهتار ، وكان ابن العميد يردد في مجالس خلواته قائلا : « ما يهلك آل العميد ، ولا يمحو آثارهم من الأرض إلّا هذا الصبي ( أي : ابنه ) ويقول في مرضه : ما قتلني إلّا جرع الغيظ التي تجرّعتها منه » . « 1 » هكذا نلاحظ أن التضاد وشبه الكامل بين الأب والابن ، وإنه لتضاد مثير فاقع إلى درجة أن المؤرخ مسكويه يشعر بالحاجة للتحدّث عنهما معافي لحظة مؤثرة فعلا . لانّها تنقل لنا المناخ النفسي العام الذي عاش فيه الفيلسوف والحكيم - مسكويه - بعد أن استمر في خدمة سيده الشباب على الرغم من كل شيء ، يقول مسكويه : « فأما ابنه أبو الفتح فكان فيه مع رجاحته وفضله وأدب الكتابة وتيقظه وفراسته ، نزق الحداثة ، وسكر الشباب ، وجرأة القدرة ، فتطلعت نفسه إلى إظهار الزينة الكثيرة . . .

--> ( 1 ) . انظر إلى : تجارب الأمم ، ج 2 ص 273 .