أحمد بن محمد مسكويه الرازي
52
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
الأكثر إنتاجا ونشاطا في حياته ، وهي الفترة التي شهدت ظهور أولى مؤلفاته . والآن لنر كيف اندمج في بلاط كل واحد من هذه الشخصيات الكبيرة التي عاش في كنفها وحمايتها ، ثم ما هي المغامرات التي خاضها لتحقيق مطامحه . 1 - مسكويه في بلاط المهلبي ( 340 - 352 ) بغداد : كان أبو محمد المهلبي قد ابتدأ حياته بشكل مبكر جدا في خدمة البويهيين : ومن المعلوم أن معز الدولة كان قد كلّفه شخصيا بالتفاوض مع الخليفة المستكفي عندما دخل بغداد منتصرا عام 334 ه وبعد موت الحميري عام 339 ه عيّنه هذا الأمير البويهي سكرتيرا ومديرا لأراضي الخراج . « 1 » ثم خلع عليه عام 345 اللقب الرسمي كوزير . وكان مسكويه يشعر بالجميل تجاه وليّ نعمته ويبجّله كل التبجيل ، وكان يريد التركيز على جانب القدوة والمثل لحياة كبار الشخصيّات ولعملها السياسي . لكن ومع الأسف ، وكما كان على الحال أيام وزراء الخلفاء العباسيين ، فإنّه كان للوزير المهلبي قصر يدعى « دار البركة » وكان الحفلات والإستقبالات الخاصة تتم فيه أيضا . وقد خلّف لنا الثعلبي في يتيمته صفحات رائعة عن تلك الحفلات والإستقبالات ، فقد كان القاضي الوقور ذو اللحية البيضاء ( أبي القاضي التنوخي ، أو غيره من القضاة ) يقضي في المحكمة ، ويؤم الصلاة ، ويعطي دروسه في الجامع نهارا ، ثم يتحوّل في الليل دون أي مشكلة إلى شخص ماجن يغترف اللذات
--> ( 1 ) . انظر إلى كتاب المؤلف : تجارب الأمم ج 2 ص 124 .