أحمد بن محمد مسكويه الرازي
47
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
أحدهما على الآخر ، وذلك منذ سنوات الطفولة الأولى . ويعلمنا علم النفس أن حساسية الشخص وتوجهه العام يتشكّلان في تلك السنوات الحاسمة . وهذا ما يبتدي لنا بشكل ساطع لدى الأطفال الذين يتخلّى آباؤهم وأمهاتهم عن تربيتهم كما ينبغي ، إمّا بسبب عدم الكفاءة ، وإمّا بسبب الإهمال . ولكن في أحسن الحالات نجد أن الطفل يقولب بواسطة الكلمات والحركات والإشارات والتصرّفات السائدة في عائلته وبيئته الأولى . فهي تشكل بمجملها مناخا عائليا واجتماعيّا أكثر قوة وديمومة من كل الدروس والتوجيهات التي قد يتلقاها الطفل لاحقا من أساتذته . يمكننا أن نتحقق من صحة هذه النظرية أو المنهجية عن طريق تطبيقها على حالة مسكويه . الطفولة والشباب ( 320 - 340 ه ) ولادته : حسب معلوماتنا بأن السيد الخوانساري ، صاحب كتاب روضات الجنّات هو الوحيد الذي يقول بأن مسكويه قد « ولد في الريّ » وسكن أصفهان - وسط إيران - وفيها مات . إلّا أنه ينبغي الاعتراف بأنه لا شيء يمنع من أن تكون هذه المعلومة صحيحة . يقول العلامة المقدسي في كتابه : « أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم » واصفا إقليم أصفهان والري قائلا : هو إقليم بارد كثير الثلوج والجليد ، خفيف على القلب ، في أهله لطافة ولياقة ، إذا أفردت عنه أصفهان . واليهود به أكثر من النصارى ، والمجوس به كثير . وللفقهاء