أحمد بن محمد مسكويه الرازي

299

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

ولواحقه ، ولا يكره لمثل صاحب هذا المرض بعض المراء والتعرض للملاجاة « 1 » وخصومة من يأمن غائلته حتى يقرب من الفضيلة التي هي وسط بين الرذيلتين ، أعني الشجاعة التي هي صحة النفس المطلوبة فإذا وجدها وأحس بها من نفسه كف ووقف ولم يتجاوزها ، حذرا من الوقوع في الجانب الآخر الذي علمناك علاجه . « 2 » 11 - الخوف وأنواعه ولما كان الخوف الشديد في غير موضعه من أمراض النفس ، وكان متصلا بهذه القوة وجب أن نذكره ونذكر أسبابه وعلاجه فنقول : ان الخوف يعرض من توقع مكروه وانتظار محذور ، والتوقع والانتظار انما يكونان للحوادث في الزمان المستقبل ، وهذه الحوادث ربّما كانت عظيمة وربما كانت يسيرة ، وربما كانت ضرورية وربما كانت ممكنة . والأمور الممكنة ربما كنا نحن أسبابها ، وربما كان غيرنا سببها ، وجميع هذه الأقسام ليس ينبغي للعاقل ان يخاف منها . وليس يجب ان يصمم على أنها تكون فيستشعر الخوف منها ويتعجل مكروه التألم بها ، وهي لم تقع بعد ولعلها لا تقع ، وقد أحسن الشاعر في قوله : وقل للفؤاد إن ترى بك نزوة * من الرّوع أفرج أكثر الرّوع باطله فهذه حال ما كان عن سبب خارج ، وقد أعلمناك أنها ليست من الواجبات التي لا بد من وقوعها ، وما كان كذلك فالخوف من كروهه يجب أن يكون على قدر حدوثه ،

--> ( 1 ) . من اللجج واللجاجة ، وهي تدل على الخصومة والأفضل أن تكن ( للملاحاة ) ، من الإلحاح . ( 2 ) . عن الإمام علي عليه السّلام : « لو تميّزت الأشياء ، لكان الصدق مع الشجاعة ، وكان الجبن مع الكذب » .