أحمد بن محمد مسكويه الرازي

296

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

بالمذمة والفضيحة أولى منها بالمديح ؟ واي حظّ لها في العزّة والشدة ونحن نجدها في النساء أكثر منها في الرجال ، وفي المرضى أقوى منها في الأصحاء ؟ ونجد الصبيان أسرع غضبا وضجرا من الرجال ، والشيوخ أكثر من الشبان ، ونجد رذيلة الغضب مع رذيلة الشره ، فإن الشره إذا تعذر عليه ما يشتهيه غضب وضجر على من يهيىء طعامه وشرابه من نسائه وأولاده وخدمه ، وسائر من يلامس امره . والبخيل إذا فقد شيئا من ماله تسرع بالغضب على أصدقائه ومخاليطه ، وتوجهت تهمته إلى أهل الثقة من خدمه ومواليه ، وهؤلاء الطبقة لا يحصلون من أخلاقهم إلّا على فقد الصديق وعدم النصيح ، وعلى الذم السريع واللوم الوجيع ، وهذه حال لا تتم معها غبطة ولا سرور ، وصاحبها ابدا محزون كئيب متنغص بعيشه متبرم بأموره ، وهي حال الشقي المحروم . « 1 » 9 - الشجاعة وعزّة النفس « 2 » وأما الشجاع العزيز النفس فهو الذي يقهر بحلمه غضبه ، ويتمكن من التمييز والنظر في ما يدهم ولا يستفزه ما يرد عليه من المحركات لغضبه ، حتى يروّي وينظر كيف ينتقم وممن ، وعلى اي قدر . أو كيف يصفح « 3 » ويغضي عمن وفي اي ذنب . وقد

--> ( 1 ) . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إذا غضب أحدكم وكان قائما فليقعد ، وإن كان قاعدا فليضطجع » . وعن الإمام الصادق عليه السّلام : « الغضب مفتاح كلّ شر » . ( 2 ) . عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « أطلبوا الحوائج بعزّة الأنفس فإنّ الأمور تجري بالمقادير » . وعن الإمام علي عليه السّلام : « السخاء والشجاعة غرائز شريفة يضعها اللّه في من أحبّه وامتحنه » . ( 3 ) . قال اللّه سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ المائدة / 13 . فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ البقرة / 109 .