أحمد بن محمد مسكويه الرازي

290

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

مزاح » . ثم يهيج فتنة لا يهتدي لعلاجها . « 1 » 5 - التيه « 2 » واما « التيه » فهو قريب من العجب ، والفرق بينهما ان المعجب يكذب نفسه في ما يظن لها . والتياه يتيه على غيره ولا يكذب نفسه إلّا أنّ علاجه علاج المعجب بنفسه ؛ وذلك بأن يعرف ان ما يتيه به لا مقدار له عند العقلاء وأنهم لا يعتدّون به لخساسة قدره ونزارة حظّه من السعادة ، ولأنّه متغيّر زائل غير موثوق ببقائه ، ولأن المال والأثاث وسائر الأعراض قد توجد عند كل صنف من الناس خاصة . وأما الاستهزاء فإنه يستعمله المجان من الناس والمساخر ، ومن لا يبالي بما يقابل به لأنه قد وضع في نفسه احتمال مثل ذلك واضعافه ، فهو ضاحك قرير العين بضروب الاستخفافات التي تلحقه ، وانما يتعيش بالدخول تحت المذلّة والصغار ، بل إنّما يتعرض بقليل من يبتدئ به لكثير ما يعامل به ليضحك غيره وينال اليسير من برّه ، والحرّ الفاضل « 3 » بعيد من هذا المقام جدا لأنه يكرم نفسه وعرضه عن تعريضهما للسفهاء ، وبيعهما بجميع خزائن الملوك فضلا عن الحقير التافه .

--> ( 1 ) . عن الإمام علي عليه السّلام في غرر الحكم : « من كثر مزاحه ، قلّ وقاره » . وعن الإمام الباقر عليه السّلام : « إنّ اللّه يحب المداعب في الجماعة بلا رفث » . ( 2 ) . التيه : جمع أتياه ، أي : الصلف والمتكبّر . التيه : من الضلال والضياع . ( 3 ) . يقصد هنا الإنسان العزيز بنفسه ، الغير متكل على الآخرين بمعاشه وفكره ، بل هو انسان حرّ حيث بعيد عن هذه القيودات .