أحمد بن محمد مسكويه الرازي
265
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
1 - الأمراض النفسيّة نبتدىء بعون اللّه وتوفيقه وتأييده في هذه المقالة بذكر شفاء الأمراض التي تلحق نفس الانسان وعلاجها ، ونذكر الأسباب والعلل التي تولّدها وتحدث منها ، فان حذاق الأطباء لا يقدمون على علاج مرض جسماني إلّا بعد أن يعرفوه ، ويعرفوا السبب والعلة فيه ، ثم يرومون مقابلته باضداده من العلاجات ويبتدئون من الحمية والأدوية اللطيفة إلى أن ينتهوا في بعضها إلى استعمال الأغذية الكريهة والأدوية البشعة ، وفي بعضها إلى القطع بالحديد والكي بالنار . « 1 » ولمّا كانت النفس قوّة الهيّة غير جسمانية ، وكانت مع ذلك مستعملة لمزاج خاص ومربوطة به رباطا طبيعيا الهيّا ، لا يفارق أحدهما صاحبه الا بمشيئة الخالق عز وجل ، وجب ان نعلم أن أحدهما متعلق بصاحبه متغير بتغيره ، فيصح بصحته ويمرض بمرضه ، ونحن نرى ذلك مشاهدة وعيانا بما يظهر لنا من افعالها ، وذلك انا كما نرى المريض من جهة بدنه لا سيما إن كان سبب أمراضه أحد الجزأين الشريفين ، أعني الدماغ والقلب يتغير عقله ويمرض حتى ينكر ذهنه وفكره وتخيّله وسائر قوى نفسه الشريفة ، ويحس هو من نفسه بذلك . كذلك أيضا نرى المريض من جهة نفسه إما
--> ( 1 ) . آخر الدواء الكي .