أحمد بن محمد مسكويه الرازي
254
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
الحصناء يدخل بينهم أهل النّميمة في صورة النّاصحين حتى يفسدوا نيّتهم على وزرائهم المبالغين في نصيحتهم ، المجتهدين في تثبيت ملكهم وايثارهم على آبائهم وأولادهم إلى أن لا يملأوا عيونهم منهم ، وإلى أن يبطشوا بهم قتلا وتعذيبا وهم غير مذنبين ولا مجترمين ولا مستحقين إلّا الكرامة والاحسان . وإذا بلغ بهم من الإفساد والإضرار لما بلغه من هؤلاء فكم بالحري ان يبلغ منا إذا لم يجدوه في اصدقائنا الذين اخترناهم على الأيّام ، وادخرناهم للشدائد وأحللناهم محل أرواحنا وزدناهم تفضلا واكراما . « 1 » ج ) عوامل افساد الفضائل : ويتبيّن لك من جميع ما قدّمناه ان الصّداقة وأصناف المحبّات التي يتمّ بها سعادة الانسان من حيث هو مدني بالطبع ، إنّما اختلفت ودخل فيها ضروب الفساد وزال عنها معنى التأحد ، وعرض لها الانتشار حتى احتجنا إلى حفظها والتّعب الكثير بنظامها لأجل النقائص الكثيرة التي فينا وحاجتنا إلى اتمامها مع الحوادث التي تفرض لنا من الكون والفساد فان الفضائل الخلقيّة إنّما وضعت من أجل المعاملات والمعاشرات التي لا يتم الوجود الانساني إلّا بها وذلك للعدل انما احتيج اليه لتصحيح المعاملات وليزول به معنى الجور الذي هو رذيلة عن المتعاملين . وانما
--> ( 1 ) . عن الإمام علي عليه السّلام : « الصديق أقرب الأقارب » . وأيضا عنه : « الأصدقاء نفس واحد في جسوم متفرقة » . وأيضا عنه : « لا تقطع صديقا ، إن كفر » . وعن الإمام الصادق عليه السّلام : « لقد عظمت منزلة الصديق حتى أهل النّار يستغيثون به ويدعون به في النار قبل القريب الحميم .