أحمد بن محمد مسكويه الرازي
223
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
1 - أنواع المحبّة قد سبق القول في حاجة بعض الناس إلى بعض ، وتبين ان كل واحد منهم يجد تمامه عند صاحبه ، وأنّ الضرورة داعية إلى استعانة بعضهم ببعض ، لأنّ الناس مطبوعون على النقصانات ومضطرون إلى تماماتها ولا سبيل لأفرادهم والواحد فالواحد منهم إلى تحصيل تمامه بنفسه كما شرحناه في ما مضى ، فالحاجة صادقة والضرورة داعية إلى حال تجمع وتألف بين أشتات الاشخاص ، ليصيروا بالاتفاق والائتلاف كالشخص الواحد الذي تجتمع أعضاؤه كلها على الفعل الواحد النافع له . وللمحبة أنواع وأسبابها تكون بعدد أنواعها : فأحد أنواعها : ما ينعقد سريعا وينحلّ سريعا . والثاني : ما ينعقد سريعا وينحلّ بطيئا . والثالث : ما ينعقد بطيئا وينحلّ سريعا . والرابع : ما ينعقد بطيئا وينحلّ بطيئا . وإنما انقسمت إلى هذه الأنواع فقط لأن مقاصد الناس في مطالبهم وسيرهم