أحمد بن محمد مسكويه الرازي

209

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

بربوبيته والاعتراف باحسانه وتمجيده بحسب استطاعته . وبعضهم رأى أن يتقرب اليه بأن يحسن إلى نفسه بتزكيتها وحسن سياستها ، والاحسان إلى المستحقين من أهل نوعه بالمواساة ثم بالحكمة والموعظة . وبعضهم رأى أن اللهج بالفكر في الإلهيات والتصرف نحو المحاولات التي يتزايد بها الانسان من معرفة ربه ، عز وجل ، حتى تتكامل معرفته به وبحقيقة وحدانيته ، وصرف الوكد اليه هو ما يجب على الانسان لخالقه . وبعضهم رأى أن الواجب للرب جل ذكره على الناس ليس سبيله واحدا ، ولا هو شيء بعينه يلتزمه الجميع التزاما واحدا وعلى مثال واحد ، لكنه يختلف بحسب اختلاف طبقات الناس ومراتبهم من العلم ، فهذا ما قاله ارسطوطاليس بألفاظه المنقولة إلى العربية . وأما الحدث من الفلاسفة فإنهم قالوا : عبادة اللّه عز وجل على ثلاثة أنواع : أحدها في ما يجب على الأبدان كالصلوات والصيام والسعي إلى المواقف الشريفة لمناجاة اللّه عز وجل . والثاني في ما يجب له على النفوس كالاعتقادات الصحيحة وكالعلم بتوحيد اللّه عزّ اسمه وما يستحقه من الثناء والتمجيد ، وكالفكر في ما أفاضه على العالم من جوده وحكمته ثم الاتساع في هذه المعارف . والثالث في ما يجب له عند مشاركات الناس في المدن وهي في المعاملات والمزارعات والمناكح وفي تأدية الأمانات مع نصيحة البعض للبعض « 1 » بضروب

--> ( 1 ) . كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة : « لا تتركوا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فيولّى عليكم شراركم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم » .