أحمد بن محمد مسكويه الرازي

205

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

والقيود والاغلال . فالامام الحاكم العادل بالسوية يبطل هذه الأنواع ، ويخلف صاحب الشريعة في حفظ المساواة ، فهو لا يعطي ذاته من الخيرات أكثر مما يعطي غيره . ولذلك قيل في الخبر : ان الخلافة تطهر الانسان . قال : فأما العامة فإنها تؤهل لمرتبة الإمامة التي هي الخلافة العاملة بما ذكرناه من كان شريفا في حسبه ونسبه ، وبعضهم يؤهل لذلك من كان كثير المال . واما العقلاء فإنهم يؤهلون لذلك من كان حكيما فاضلا ، فإن الحكمة والفضيلة هي التي تعطي الرياسات والسيادات الحقيقية وهي التي رتبت الثاني والأول في مرتبتيهما وفضلتهما على سائر الناس . « 1 » 4 - أسباب المضرّات وأسباب المضرات كلها تتفنن إلى أربعة أنواع : أجدها الشهوة والرداءة التابعة لها ، والثاني الشر والجور التابع له ، والثالث الخطأ ويتبعه الحزن ، والرابع الشقاء . اما الشهوة فإنها تحمل الانسان على الإضرار بغيره ، إلا أنه لا يكونن مؤثرا له ولا ملتذا به ، ولكنه يفعله ليصل به إلى شهوته وربما كان متألما به كارها له ، إلا أن قوة الشهوة تحمله على ارتكاب ما يرتكبه . واما الشرير فإنه يعتمد الاضرار بغيره على سبيل الائثار له والالتذاذ به ، كمن يسعى إلى السلطان ويحمله على إزالة نعمة لا يصل اليه منها شيء ، ولكن يلتذ بالمكروه الذي يصل إلى غيره . واما الخطأ فان صاحبه لا يقصد الإضرار بغيره ولا

--> ( 1 ) . قال اللّه عز وجل : يشرح لنا عن اساب بعثة الأنبياء والهدف من بعثتهم ، ما هي إلا العدالة وإقامتها بين النّاس . لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . . . الحديد / 25 . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ليلها وصيام نهارها . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : العدل قوام الرّعية ، وجماع الإحسان ، وأعلى مراتب الإيمان .