أحمد بن محمد مسكويه الرازي

184

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

برنامس ، « 1 » ومن يتفق له هذه المصائب ومات عليها فليس يسميه أحد من الناس سعيدا ، وليس ينبغي على هذا القياس ان يسمى انسان من الناس سعيدا ما دام حيا ، بل ينتظر به آخر عمره ثم يحكم عليه ، فالانسان اذن انما يصير سعيدا إذا مات ، إلا أن هذا قول في غاية الشناعة ، إذا كنا نقول إن السعادة هي خير ما » . ثم قال : « في هذا الموضع أيضا موضع شك فإنه قد يظن بالميت ان يلحقه خير وشر ، إذا قد يلحق الحي أيضا وهو لا يحس به مثل الكرامة والهوان واستقامة أمر الأولاد وأولاد الأولاد ففي هذه الأشياء خير لأنه قد يمكن في من عاش عمره كله إلى أن يبلغ الشيخوخة سعيدا ، وتوفي على هذا السبيل ان يلحقه مثل هذه التغيرات في أولاده حتى يكون بعضهم خيارا حسن السيرة ، وبعضهم بضد ذلك . ومن البين انه يمكن ان يوجد بين الآباء والأولاد تباين واختلاف بكل جهة ولكن من المنكر ان يكون الميت بتغير غيره يصير مرة سعيدا ومرة أخرى شقيا ، ومن المنكر ان لا تكون أمور الأولاد متصلة بالوالدين في وقت من الأوقات ، ولكن ينبغي ان نعود إلى ما كان الشك واقعا فيه » . فهذا الشك الذي أورده أرسطوطاليس على نفسه في هذا الموضع هو شك من يعتقد ان للانسان بعد موته أحوالا ، وانه يتصل به لا محالة من أمور أولاده وأولاد أولاده أحوال مختلفة ، بحسب أخلاق سير الأولاد ، فكيف ما تقول ، ليت شعري ،

--> ( 1 ) . برنامس أو ( بربناس ) sabanraB , أحد القدسيسين المسيحيين في القرن الأول الميلادي ، في الكتاب المقدس ( العهد الجديد ) صاحب القديس بولس ، الذي استشهد إمّا بالحرف أو الرجم حتى الموت . يتضرّع إليه ، ويستغاث به ، عندما تهب عاصفة البرد . كان أحد صانعي السّلام ، يحتفل بعيده في 11 يونيو .