أحمد بن محمد مسكويه الرازي

181

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

ظاهرة . وإذا كانت كذلك كان صاحبها كالفاضل النائم الذي لا يظهر فعله ، وحينئذ لا يكون بينه وبين غيره فرق كما وصفنا حالهما في ما تقدم » . 7 - لذّة العقل فالمطلع إذن على حقيقة هذه السعادة المتمكّن من إظهار فعله بها هو الذي يلتذ بها وهو الذي سرّ سرورا حقيقيا غير مموّه ولا مزخرف بالباطل ، وهو الذي يخرج من حد المحبة إلى العشق والهيمان ، « 1 » وحينئذ يأنف أن يصير سلطانه العالي يحب سلطان بطنه وفرجه ، فلا يخدم بأشرف جزء فيه أخس جزء فيه ، وأعني بالسرور المزخرف بالأباطيل اللذات التي تشركنا فيها الحيوانات التي ليست بناطقة ، فان تلك اللذات حسية تنصرم وشيكا الحواس سريعا ، فإذا دامت عليها صارت كريهة ، وربما عادت مؤلمة . وكما أن للحس لذة عرضية على حدة فكذلك للعقل لذة ذاتية على حدة ، لأن لذة العقل لذة ذاتية ، ولذة الحس عرضية ، فمن لا يعرف اللذة بالحقيقة كيف يلتذ بها ، ومن لا يعرف الرياسة الذاتية كيف يصير إليها ؟ فلذلك قدمنا وصفها وشوقنا إليها بإعادة الكلام فيها مرارا ، وقلنا من لا يعزف الخير المطلق والفضيلة التامة ، ولا يعرف الحكمة العمليّة ، يعني ايثار الأفضل والعمل به ، والثبات عليه لا ينشط له ولا يرتاح اليه . ومن كان كذلك فكيف يلتذ ويتنعم بما شرحناه ودللنا عليه ؟ وقد كان للحكماء المتقدمين مثل يضربونه ويكتبونه في الهياكل ، وهي مساجدهم ومصلاهم وهو هذا :

--> ( 1 ) . الهيام شدة العشق ، أصلها من العطش ، أي : متعطش إلى الحب - الإلهي - .