أحمد بن محمد مسكويه الرازي
161
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
الفرق بين الخير والسعادة نبدأ بمعونة اللّه تعالى في هذه المقالة بذكر الفرق بين الخير والسعادة ، بعد ان نذكر ألفاظ أرسطاليس اقتداء به وتوفية لحقه فنقول : ان الخير على ما حده واستحسنه من آراء المتقدمين هو المقصود من الكل ، وهي الغاية الأخيرة ، وقد يسمى الشيء النافع في هذه الغاية خيرا فأما السعادة فهي الخير بالإضافة إلى صاحبها ، وهي كمال له . فالسعادة اذن : خير ما ، وقد تكون سعادة الانسان غير سعادة الفرس ، وسعادة كل شيء في تمامه وكماله الذي يخصه . « 1 » فاما الخير الذي يقصده الكل بالشوق فهو طبيعة تقصد ، ولها ذات ، وهو الخير العام للناس من حيث هم ناس ، فهم بأجمعهم مشتركون فيها . فأما السعادة فهي خير ما لواحد واحد من الناس ، فهي إذا بالإضافة ليس لها ذات معيّنة ، وهي تختلف بالإضافة إلى قاصديها ، فلذلك يكون الخير المطلق غير مختلف فيه ، وقد يظن بالسعادة انها تكون لغير الناطقين ، فإن كان ذلك
--> ( 1 ) . قال اللّه عز وجل في محكم كتابه الكريم عن لسان موسى عليه السّلام : قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى طه / 50 . أي قال : ربنا الذي منح كل نوع من المخلوقات تركيبه وصورته التي اختارها له ، ثم أرشده لأداء وظيفته ، لكي من خلال أداء الوظيفة المتعلقة به يستطيع أن يصل إلى الكمال .