أحمد بن محمد مسكويه الرازي
118
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
من هو متوسط بين هؤلاء ، قد ينتقلون بمصاحبة الأخيار ومواعظهم إلى الخير ، وقد ينتقلون بمقارنة أهل الشر وإغوائهم إلى الشر . 2 - رأي أرسطو وأما أرسطو طاليس « 1 » فقد بيّن ، في « كتاب الاخلاق » وفي « كتاب المقولات » أيضا ان الشرير قد ينتقل بالتأديب إلى الخير ، ولكن ليس على الاطلاق لأنه يرى أن تكرير المواعظ والتأديب ، واخذ الناس بالسياسات الجيدة الفاضلة لا بد ان يؤثر ضروب التأثير في ضروب الناس ، فمنهم من يقبل التأديب ويتحرك إلى الفضيلة بسرعة ، ومنهم من يقبله ويتحرك إلى الفضيلة بابطاء . ونحن نؤلف من ذلك قياسا وهو هذا : كل خلق يمكن تغيره ولا شيء مما يمكن تغيره هو بالطبع ، فإذا لا خلق ولا واحد منه بالطبع والمقدمتان صحيحتان ، والقياس منتج في الضرب الثاني من الشكل الأول . أما تصحيح المقدمة الأولى وهي ان كل خلق يمكن تغيره ، فقد تكلمنا عليه وأوضحناه وهو بيّن من العيان ، ومما استدللنا به من وجوب التأديب ونفعه وتأثيره في الاحداث والصبيان ومن الشرائع الصادقة التي هي سياسة اللّه لخلقه . وأما تصحيح المقدمة الثانية وهي انه لا شيء مما يمكن تغيره هو بالطبع فهو ظاهر أيضا ، وذلك ان لا نروم « 2 » تغيير شيء مما هو بالطبع ابدا ، فان أحدا لا يروم ان
--> ( 1 ) . أرسطو ، أرسطو طاليس ) eltotsirA ( ( 384 - 322 قبل الميلاد ) ، فيلسوف يوناني . تلميذ أفلاطون وأستاذ الإسكندر المقدوني . جرت الفلسفة في اتجاه مغاير لمثالية أفلاطون ، وتعاظم اهتمامها شيئا فشيئا بالعلم وظواهر الطبيعيّة . أرسطو يعتبر واحدا من أعظم فلاسفة الدنيا ، وقد انسحب أثره على جميع المفكرين الذين جاءوا بعده حتى منبلج العصر الحديث من أشهر آثاره : الاخلاق - المنطق - السياسة - كتاب ما وراء الطبيعة ) scisyhpateM ( وكتاب الشعر ) sciteoP ( . ( 2 ) . رام ، وروما ، مراما الشيء ، أراده ، وجمعه مرامات .