أحمد بن محمد مسكويه الرازي

100

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

2 - واما « العفة » فهي فضيلة الحس الشهواني . « 1 » وظهور هذه الفضيلة في الانسان يكون بأن يصرف شهواته بحسب الرأي ، اعني أن يوافق التمييز الصحيح حتى لا ينقاد لها ويصير حرّا متعبّد لشيء من شهواته . 3 - واما « الشجاعة » فهي فضيلة النفس الغضبية ، وتظهر في الانسان بحسب انقيادها للنفس الناطقة المميزة ، واستعمال ما يوجبه الرأي في الأمور الهائلة ، أعني أن لا يخاف من الأمور المفزعة « 2 » إذا كان فعلها جميلا والصبر عليها محمودا . 4 - فأما « العدالة » فهي فضيلة للنفس تحدث لها من اجتماع هذه الفضائل الثلاث التي عددناها وذلك عند مسالمة « 3 » هذه القوى بعضها لبعض واستسلامها للقوة المميزة ، حتى لا تتغالب ولا تتحرك لنحو مطلوباتها على سوم طبائعها ويحدث للانسان بها سمة يختار بها أبدا الانصاف من نفسه على نفسه أولا ، ثم الانصاف والانتصاف من غيره وله . وسنتكلم على كل واحدة من هذه الفضائل بكلام أوسع من هذا إذا ذكرنا الفضائل التي تحت كل جنس من هذه الأربع ، إذا كان غرضنا في هذا الموضع الإشارة إليها بالرسوم الوجيزة ، ليتصورها المتعلم والذي ينبغي ان نتبع ما قدمناه ذكر أنواع هذه الأجناس وما تحت كل واحدة منها فنقول : الف ) الاقسام التي تحت الحكمة : الذكاء ، الذكر ، « 4 » التعقل ، سرعة الفهم وقوته ، صفاء الذهن ، سهولة التعلم .

--> ( 1 ) . الغرائز الماديّة في داخل الانسان . ( 2 ) . المخيفة والمرهبة . ( 3 ) . انقياد . ( 4 ) . بضم الذال : الذكر ، أي عدم النسيان ، يقال : واجعله منّي على ذكر ، أي : لا أنساه .