أحمد بن محمد مسكويه الرازي

21

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

أعطني [ 9 ا ] ورقة « 1 » منه أنظر فيها ! فأعطاني ، فأجلت فيها نظري ، وأحضرت لها ذهني ، فلم أزدد مما فيها إلا بعدا . فدعوت بالخضر بن علي ، وذلك في صدر النهار ، فلم ينتصف حتى فرغ من قراءتها بينه « 2 » وبين نفسه . ثم أخذ يفسرها وأنا أكتب « 3 » . ثم رددت الورقة وأخذت منه أخرى ، والخضر عندي . فجعل يقرأ « 4 » وأنا أكتب حتى أخذت « 5 » منه نحوا من ثلاثين ورقة وانصرفت في ذلك اليوم . ثم دخلت يوما عليه فقلت : يا ذوبان ! هل يكون في الدنيا أحسن من هذا العلم ؟ فقال : لولا أن العلم مضنون به ، وهو سبيل الدنيا والآخرة ، لرأيت أن أدفعه إليك بتمامه . ولكن لا سبيل إلى أكثر مما أخذت . - ولم تكن الأوراق التي أخذتها ، على التأليف ، لأنها تتضمن أمورا لا يمكن إخراجها . فحدثني الحسن بن سهل قال : قال لي المأمون يوما : أي كتب العرب أنبل وأفضل ؟ - فجعلت أعدد كتب المغازي والتواريخ حتى ذكرت تفسير القرآن ، فقال : كلام اللّه تعالى « 6 » لا يشبهه شئ . ثم قال : أي كتب العجم أشرف ؟ فذكرت كثيرا منها ، ثم قلت : كتاب « جاويذان خرذ » يا أمير المؤمنين . فدعا بفهرست كتبه ، وجعل يقلبه ، فلم ير لهذا الكتاب أثرا « 7 » ولا ذكرا . فقال : كيف « 8 » يسقط ذكر هذا الكتاب عن الفهرست ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ! هذا هو كتاب ذوبان وقد كتبت بعضه . قال : فائتني به الساعة . فوجهت في حمله ، فوافاه الرسول وقد نهض [ 9 ب ] للصلاة . فلما رآه مقبلا والكتاب معي « 9 » ، انحرف عن القبلة وأخذ يقرأ الكتاب . فكلما « 10 » فرغ من فصل قال : لا إله إلا اللّه ! فلما طال ذلك قلت : يا أمير المؤمنين ! الصلاة تفوت ، وهذا لا يفوت . فقال : صدقت ! ولكني أخاف السهو في صلاتي لاشتغال قلبي به . ثم صلى وعاود قراءته ، ثم قال : أين تمامه ؟

--> ( 1 ) ف : منها . ( 2 ) ف : قراءتها في نفسه . ( 3 ) ف : أكتب حتى أخذت منه نحو من ثلاثين . . . ( 4 ) ط : يفسر . ( 5 ) منه : ناقصة في ط . ( 6 ) تعالى : ناقصة في ط . ( 7 ) ط : لهذا الكتاب ذكرا . ( 8 ) ص : سقط . ( 9 ) ص : معه . ( 10 ) ص : فلما .